تحول ملف إنساني حساس جرى التكتم عليه لأشهر طويلة إلى سجال علني ومواجهة حادة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، عقب اتهام الأخير لكييف بخرق تفاهم سري وشديد الحساسية يقضي بإبقاء عملية تسليم أسرى حرب من كوريا الشمالية طي الكتمان.
بدأت الأزمة عندما كشف زيلينسكي خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عن إرسال بلاده جنديين كوريين شماليين سقطا في الأسر إلى كوريا الجنوبية. وأشار زيلينسكي بلهجة درامية إلى أن أسرهما حيين لم يكن أمراً سهلاً، مؤكداً أن أحدهما حاول الانتحار لحظة الإمساك به.
شكل هذا الإعلان صدمة لسيول التي فرضت تعتيماً إعلامياً صارماً على عملية النقل، حمايةً لأمنها القومي، وتفادياً لإشعال الفتيل السياسي مع بيونغ يانغ، إضافة إلى حماية سلامة عائلات الجنديين في الشمال.
ولم يتأخر الرد الكوري الجنوبي، إذ عبّر الرئيس لي جاي ميونغ عبر منصة إكس عن خيبة أمله الشديدة، مؤكداً أن التكتم كان اتفاقاً ملزماً لمنع تعقيد المشهد في شبه الجزيرة الكورية. وفي المقابل، دافع مكتب زيلينسكي عن الخطوة، مشيراً على لسان المساعد دميترو ليتفين إلى أن أوكرانيا دولة منفتحة، وكان من الغريب تسليم الأسرى في الخفاء، وأن الإفصاح اقتصر على حقيقة النقل دون خوض في التفاصيل التشغيلية.
وتعود جذور الملف إلى يناير 2025، عندما أسر الجيش الأوكراني الجنديين في منطقة كورسك الروسية بعد دفع بيونغ يانغ بفرقهما للقتال بجانب القوات الروسية. وعقب إبداء الأسيرين رغبتهما في عدم العودة إلى كوريا الشمالية، بدأت مفاوضات معقدة بين سيول وكييف لنقلهما، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي والقانون الدستوري الكوري الجنوبي الذي يعتبر جميع الكوريين مواطنين تلتزم الدولة بحمايتهم. وهكذا أدت زلة لسان علنية إلى كشف عمليات دبلوماسية خفية، محولةً صفقة حماية الأسرى إلى أزمة ثقة وتوتر بين البلدين.