آخر تحديث :الأحد-27 سبتمبر 2026-03:15م

منوعات


دراسة تكشف العلاقة بين تنظيف المنزل وتحسن الصحة النفسية

دراسة تكشف العلاقة بين تنظيف المنزل وتحسن الصحة النفسية

الأحد - 27 سبتمبر 2026 - 01:33 م بتوقيت عدن

- المرصد_ العين الإخبارية

انتشرت خلال الفترة الأخيرة مقولة مفادها أن الكنس والمسح والترتيب يمكن أن تكون وسائل فعالة لتخفيف التوتر وتنظيم الجهاز العصبي.

جاء ذلك استنادًا إلى أفكار متداولة تجمع بين فلسفة الزن اليابانية وبعض توجيهات معالجي النفس.

لكن مراجعة الأدبيات العلمية ترسم صورة مختلفة، إذ تربط عدد من الدراسات الأعباء المنزلية بتراجع مؤشرات الصحة النفسية، في ظل عدم وجود تجارب سريرية تثبت أن عملية التنظيف بحد ذاتها تمتلك تأثيرًا علاجيًا.

تستند فكرة الملاحظة الروحية عبر التنظيف إلى تصور يرى أن الحركات المتكررة والنتيجة الملموسة لإنجاز المهام المنزلية يمكن أن تمنح الشخص نوعًا من اليقظة الذهنية.

إلا أن الواقع أكثر تعقيدًا؛ فالدراسة الأكثر استشهادًا في هذا المجال، التي أجرتها الباحثتان داربي ساكسبي ورينا ريبتي في جامعة كاليفورنيا عام 2010، اقتصرت على دراسة العلاقة بين الشعور بالفوضى وارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، لدى النساء.

ولم تقِس الدراسة تأثير استخدام المقشّة أو تنظيف المنزل على الصحة النفسية، وهو ما يعني أن نتائجها لا تثبت وجود تأثير علاجي مباشر لأعمال التنظيف نفسها.

وفي السياق ذاته، أظهرت دراسة موسعة نشرتها مجلة PLOS One وشملت أكثر من 25 ألف مشارك من الصين، أن الأعمال المنزلية لا تقدم فوائد صحية يمكن تصنيفها ضمن النشاط البدني النافع، بل ارتبطت سلبًا بالصحة العامة لدى النساء.

جاءت إحدى النتائج الأكثر وضوحًا من مراجعة شاملة نشرتها مجلة The Lancet Public Health عام 2022، وجمعت نتائج 19 دراسة شملت نحو 70 ألف مشارك من مناطق مختلفة حول العالم.

وأوضحت المراجعة أن العمل المنزلي غير المأجور لدى النساء العاملات يرتبط بصورة مباشرة بارتفاع معدلات أعراض الاكتئاب والاضطراب النفسي، في ظل تحمّل النساء أكثر من ضعف الأعباء المنزلية التي يتحملها الرجال.

وبحسب ما أظهرته المراجعة، يرتبط هذا الفارق بكون المهام المنزلية التزامًا مفروضًا ومصدرًا لضغط إضافي، وليس بطبيعة الحركة البدنية المصاحبة لتنفيذ تلك المهام.

يرى الخبراء أن الشعور بالارتياح الذي قد يصاحب عملية التنظيف يمكن تفسيره بعوامل أخرى، من بينها ممارسة نشاط بدني خفيف، أو مشاهدة نتيجة سريعة في بيئة هادئة جرى ترتيبها باختيار الشخص نفسه.

وهذه الفوائد لا تقتصر على الأعمال المنزلية، إذ يمكن الوصول إلى مشاعر مشابهة من خلال هوايات وأنشطة أخرى، مثل الرسم أو البستنة أو الطهو.

وفي غياب تجارب سريرية عشوائية موثوقة تثبت أن الغسيل والمسح والتنظيف تمتلك تأثيرًا علاجيًا مباشرًا، فإن تقديم هذه الأعمال باعتبارها أدوات للعلاج النفسي يظل تعميمًا افتراضيًا لا يستند إلى دليل سريري كافٍ.