أطلق النجم الفلسطيني محمد عساف أحدث أعماله المصورة بعنوان "عالهيلا"، في خطوة فنية مدروسة تستعيد عبق الفولكلور العربي وتعيد تشكيل مفرداته وإيقاعاته ضمن قالب موسيقي معاصر. العمل، الذي صدر تحت مظلة شركة "بلاتينوم ريكوردز" (Platinum Records)، يحافظ بذكاء على الهوية العميقة للأغنية الشعبية، مقدماً إياها بأسلوب يلبي ذائقة الجيل الحالي دون المساس بأصالتها.
يشير اختيار عنوان "عالهيلا" إلى استلهام واضح من الأهازيج الشعبية القديمة التي تجسد مشاعر الفرح المتأصلة في التراث الشامي والعربي. فهذه العبارة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحلقات الدبكة والاحتفالات التقليدية، وتُعرف بقدرتها على بث الحماس وخلق حالة من التفاعل الحيوي بين الفنان وجمهوره.
تحتفي "عالهيلا" بجمال المرأة العربية ومكانتها، معتمدة على "اللهجة البيضاء" التي تكسر الحواجز الجغرافية لتصل إلى كافة المستمعين العرب. وتتزين الأغنية بصور شعرية غنية مستقاة من صميم البيئة العربية؛ حيث تتنقل الكلمات بانسيابية بين رموز الأصالة كالكحل، والخيل، والهيل، وجماليات الطبيعة كالقمر والبحور.
هذا التناغم الفني جاء ثمرة تعاون جمع بين الشاعر أحمد عصام الذي صاغ الكلمات، والملحن الشب سامر الذي وضع اللحن، بينما تولى فادي جيجي مهمة التوزيع والميكس والماسترينغ. وقد لخص عساف رؤيته لهذا العمل قائلاً: "أردت من خلال 'عالهيلا' تقديم أغنية تنبض بروحنا العربية، ومغلفة بخلطة فنية حديثة تقربها من جمهور اليوم. ما جذبني حقاً هو القدرة على مزج صور تراثية بموسيقى معاصرة، دون أن نفقد ذلك الإحساس الشعبي الدافئ".
لترجمة هذه الرؤية السمعية إلى مشهد بصري، اختار فريق العمل مزرعة خيول في المملكة الأردنية الهاشمية لتكون مسرحاً لتصوير الفيديو كليب. وتحت إدارة المخرج رأفت الطباخي، ارتكزت الصورة على عناصر الطبيعة والفروسية، لتجسد الحالة الرومانسية والشعبية للأغنية. ساهم هذا الاختيار الموفق لمواقع التصوير في خلق انسجام تام مع الهوية العربية للعمل، مقدماً لوحة بصرية تفيض بالشهامة والجمال الطبيعي.
يتزامن هذا الطرح الفني مع نشاط مكثف لمحمد عساف على الساحة الدولية، حيث يواصل جولته الغنائية في الولايات المتحدة الأميركية. ولم يفصل النجم الفلسطيني يوماً بين فنه وقضيته؛ إذ أعلن عن تخصيص جزء من ريع هذه الحفلات الأميركية لصالح مؤسسات خيرية وإنسانية تعمل على دعم ومساندة أهالي غزة. هذه المبادرة تؤكد من جديد على التزام عساف العميق بتوظيف نجاحه الجماهيري لدعم القضايا الإنسانية العاجلة، ليظل صوتاً للفرح وصوتاً للضمير في آن واحد.