آخر تحديث :الجمعة-02 أكتوبر 2026-07:43م

اخبار وتقارير


تنقيب الذهب في اليمن.. الفقر يحوّل المناجم إلى مقابر جماعية

تنقيب الذهب في اليمن.. الفقر يحوّل المناجم إلى مقابر جماعية

الجمعة - 02 أكتوبر 2026 - 07:43 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))العين الإخبارية:

تفاقمت معاناة اليمنيين بفعل سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي، ليدفع الفقر والعوز آلاف المدنيين إلى أعمال شاقة وخطرة بحثا عن مصدر دخل يضمن لهم البقاء.

آخر تلك الكوارث، مصرع مجموعة من منقبي الذهب في محافظة حجة، شمال غربي اليمن، قبل يومين، بعدما أجبرتهم ظروف الفقر والعوز على المخاطرة بحياتهم، لتتحول مناجم التنقيب إلى مقابر جماعية.


وحُوصر ما لا يقل عن 20 مدنيًا إثر انهيار منجم في مديرية «أفلح الشام»، بمحافظة حجة، أثناء أعمال استخراج الذهب بطرق بدائية، وأدى الانهيار إلى إغلاق منافذ المنجم واحتجاز العمال بداخله.

وتجلت الكارثة عندما انتشل أهالي المنطقة 6 جثث لمنقبين محليين، بعدما هرع السكان إلى موقع الحادث، واستعانوا بأدوات حفر بدائية لإنقاذ العمال، فيما تتواصل عمليات البحث عن بقية المحاصرين داخل المنجم.


مقابر جماعية
برزت ظاهرة التنقيب العشوائي عن الذهب كإحدى أخطر الظواهر التي تعصف بالبلاد، باعتبارها عملا غير قانوني في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، وحتى في مناطق الحكومة المعترف بها، في ظل الوضع الاقتصادي المتردي.

في محافظة حجة، الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، اتجه المواطنون، نتيجة الفقر وتحت أنظار المليشيات ورعايتها، إلى استخراج الذهب بشكل عشوائي باستخدام أدوات بدائية، وسُجلت انهيارات عديدة لمناجم بدائية تحولت إلى قبور جماعية، في مديريتي كشر وأفلح الشام.

تنقيب عشوائي
وتعلّق الباحثة العلمية المتخصصة في مجال البيئة والفيزياء الإشعاعية، سعيدة الشيبه، على تكرار مثل هذه الحوادث، مشيرة إلى أن مناطق التنقيب في حجة ذات طبيعة جبلية وتكوينات صخرية تتأثر بالتجوية والتعرية والتشققات نتيجة التغيرات المناخية.


وأضافت، خلال تصريح خاص لـ«العين الإخبارية»، أن الأمطار الغزيرة تتسرب إلى داخل التربة والكتلة الصخرية، وتؤثر في ضغوط المياه واستقرار المنحدرات، ما يؤدي إلى كوارث كهذه.

وأوضحت الشيبه أن مناجم الذهب في حجة تحوي احتياطيات كبيرة، غير أنها لم تُستغل رسميًا بسبب التحديات الأمنية والسياسية، الأمر الذي شجّع التنقيب العشوائي من قبل السكان المحليين باستخدام وسائل بدائية.

واعتبرت الشيبه أن هذا النشاط يمثل مصدر الدخل الوحيد للسكان المحليين، ويعتمدون عليه رغم ما يتعرضون له من مخاطر صحية وبيئية ومهنية، لافتة إلى أن منظمة الصحة العالمية أكدت ارتباط «التعدين الصغير» للذهب بمجموعة واسعة من المخاطر المهنية والصحية.

وبيّنت أن مخاطر التعدين التقليدي تزداد عندما يتم الحفر داخل أنفاق ضيقة دون دراسات جيولوجية وهندسية، ودون معرفة دقيقة بخصائص الصخور واتجاهاتها وقدرتها على تحمل الأحمال.

وأضافت: «المشكلة الأخطر تكمن في ضعف منظومة السلامة وإدارة المخاطر، من غياب التهوية والإضاءة، بالإضافة إلى عدم وجود خطط ومعدات متخصصة للإنقاذ».



وأكدت الشيبه أنه عندما ينهار أحد الأنفاق، قد تُغلق منافذ الدخول والخروج تحت الصخور، فيصبح العاملون محاصرين، وتتضاعف صعوبة الوصول إليهم وإنقاذهم.

ولذلك، دعت الخبيرة البيئية والفيزيائية إلى إيقاف التنقيب العشوائي، وتقييم مخاطر الانهيار قبل وأثناء الحفر، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من الوقاية، وليس إجراءً يُتخذ بعد وقوع الكارثة.

احتياطيات الذهب باليمن
يُذكر أن هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية كشفت، في تقارير رسمية، عن احتياطيات كبيرة من الذهب في محافظة حجة، تتراوح بين 20 و60 مليون طن، بتركيز يصل إلى 1.65 غرام من الذهب في كل طن.

كما أشارت الهيئة إلى وجود احتياطيات من المعدن النفيس في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، تصل إلى 6.7 مليون طن، يحتوي كل طن منها على تركيز يبلغ 1.34 جرام من الذهب.

غير أن السلطات الحكومية تمنع التنقيب العشوائي، مقابل تبني مليشيات الحوثي عمليات البحث العشوائي التي يقوم بها مواطنون تحت رعايتها، دون أدنى معايير للسلامة أو التقييم البيئي والجيولوجي لمأمونية مواقع التنقيب.