آخر تحديث :الجمعة-09 أكتوبر 2026-03:06ص

مقالات


ماذا لو لم يصنع القضاء هيبته بيده؟

ماذا لو لم يصنع القضاء هيبته بيده؟

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 03:06 ص بتوقيت عدن

- بقلم: المستشار والباحث مختار راجح



حين تُقدَّم صلة القرابة على معيار الكفاءة، ثم يُطلب من الناس الصمت باسم الهيبة

تأليف وبحث / بقلم: المستشار والباحث مختار راجح

ليست هيبة القضاء عباءةً تُلقى على الأكتاف، ولا تاجًا يُوضع فوق الرؤوس، ولا مرسومًا يُعلَّق على أبواب المؤسسات، ولا أمرًا يصدر فيُخرس الأفواه ويُصادر حق الناس في النقد. هيبة القضاء أعظم من ذلك كله؛ إنها حصيلة عدالةٍ لا تميّز بين قريب وبعيد، ومؤسسةٍ لا تنحني أمام نفوذ، وقاضٍ لا يزن الناس بميزان الأنساب، وإنما بميزان القانون، وكفاءةٍ تتقدم فيها الجدارة على القرابة، ويعلو فيها الوطن على المصالح الخاصة.

فإذا لم يصنع القضاء هيبته بيده، فمَن يصنعها له؟ وإذا هدم بعض أبنائه أسبابها، فهل يستطيعون أن يطالبوا الناس بالإعجاب بالبناء بعد أن رأوا تصدّع أساسه؟

يا أصحاب القرار، إن الهيبة لا تأتي من السماء، ولا تنبت في أرضٍ أُهملت فيها معايير الاستحقاق، ولا تزهر في مؤسسةٍ يُقدَّم فيها القرب من أصحاب النفوذ على القرب من العلم والكفاءة. إنما تصنعها الأفعال قبل الأقوال، ويقيمها العدل قبل الأوامر، وتحرسها النزاهة قبل العقوبات.

وما أشدّ المفارقة حين يطول الصمت عن مواطن الخلل، ثم ترتفع الأصوات فجأةً مطالبةً الناس بالصمت! وحين يُترك السؤال عن أسباب الضعف حتى تتراكم آثاره، ثم يُصبح السؤال نفسه موضع مساءلة، ويُنظر إلى النقد كأنه اعتداء، بدل أن يُنظر إليه بوصفه جرس إنذارٍ يوقظ الضمير المؤسسي قبل أن يستفحل الداء.

من أين تبدأ الهيبة، ومن أين تتسرّب؟

لقد تعالت في الأوساط العامة انتقاداتٌ بشأن التعيينات في بعض مرافق القضاء، وما يُثار حول تقديم صلات القرابة والمصاهرة والانتماء الاجتماعي على معايير المفاضلة والكفاءة. وإذا صحّ أن أعدادًا كبيرة من التعيينات جرت بعيدًا عن منافسةٍ عادلة ومعاييرٍ معلنة، فإن المسألة لا تعود شأنًا عائليًا محدودًا، بل تتحول إلى سؤالٍ وطنيٍّ يمسّ تكافؤ الفرص، وكفاءة المؤسسة، وثقة المجتمع في العدالة.

وليس الاعتراض على أن يكون بين العاملين في القضاء أبناءُ أسرٍ كريمة أو أقاربُ مسؤولين؛ فالقرابة ليست تهمة، كما أن الانتماء إلى أسرةٍ بعينها ليس عيبًا. إنما الاعتراض، كل الاعتراض، أن تصبح القرابة طريقًا مختصرًا يتجاوز به المرء ما يُطلب من غيره، وأن يُفتح الباب لأحدٍ لأن له قريبًا نافذًا، بينما يُغلق أمام آخر لأنه لا يملك سوى شهادته واجتهاده وكفاءته.

فأيُّ عدالةٍ هذه التي نطلبها من مؤسسةٍ لا نطمئن إلى عدالة الطريق الذي أوصل بعض العاملين إليها؟

وأيُّ رسالةٍ يتلقاها الشاب اليمني حين يقضي سنواته في التحصيل، ويستوفي شروط التأهيل، ثم يجد نفسه في منافسةٍ غير متكافئة مع من يملك من صلات القربى ما لا يملك من أسباب الاستحقاق؟

إنه لا يخسر وظيفةً فحسب؛ بل قد يخسر شيئًا من ثقته في قيمة العلم، وفي معنى الاجتهاد، وفي صدق الوعد بأن الفرصة تُمنح للأجدر. وحين تتكرر هذه التجارب، تتجاوز آثارها الفرد الواحد إلى المجتمع بأسره؛ إذ يتراجع الأمل، وتضعف الثقة، ويصبح السؤال عن الكفاءة سؤالًا عن النفوذ، بدل أن يكون سؤالًا عن العلم والخبرة والقدرة على خدمة الناس.

ولذلك، فإن ما يُثار عن التعيينات والمحسوبية يستحق مراجعةً جادة، لا إنكارًا تلقائيًا، ولا خصومةً مع كل من يرفع صوته، ولا تعميمًا يظلم المستحقين؛ بل تحقيقًا منصفًا يكشف الوقائع، ويميّز بين المستوفي للشروط ومن حظي باستثناءٍ غير مشروع، ويعيد الاعتبار إلى معيار الجدارة.

أيُّ هيبةٍ تُطلب من الناس، إذا لم تُصنَ في القرارات؟

يا من تتحدثون عن هيبة القضاء، إن الهيبة مسؤوليةٌ قبل أن تكون مطلبًا، وأمانةٌ قبل أن تكون امتيازًا، والتزامٌ قبل أن تكون سلطة.

إذا كان المواطن يُطالب باحترام المؤسسة، فمن حقه أن يرى المؤسسة تحترم القانون في داخلها قبل أن تطالبه باحترامه خارجها. وإذا كان الشاب يُطالب بالثقة في عدالة الفرص، فمن واجب المسؤول أن يبرهن على أن أبواب الاستحقاق لا تُفتح بمفتاح المصاهرة، ولا تُغلق في وجه الكفاءة بقرارٍ لا يجد له الناس تفسيرًا مقنعًا.

إن الذين يضعون مصالح أقاربهم فوق المصلحة العامة لا يخدمون أسرهم كما يتوهمون؛ بل قد يحمّلونها عبئًا أخلاقيًا واجتماعيًا لا تستحقه، ويجعلون أسماءها موضع تساؤل، ويزرعون في نفوس الناس شعورًا بالغبن كان يمكن تجنّبه بقرارٍ عادل.

فما قيمة أن يُمنح القريب موقعًا، إذا كان الثمن أن يفقد المجتمع ثقته في عدالة الطريق إلى ذلك الموقع؟ وما جدوى أن يربح شخصٌ فرصةً على حساب غيره، إذا كانت المؤسسة هي التي تدفع من رصيدها، وكان الوطن هو الذي يتحمل خسارة الكفاءة والثقة معًا؟

إن القريب الذي يستحق، لا يضره أن يخضع للمفاضلة؛ بل إن المفاضلة العادلة تحميه من الشبهة، وتثبت حقه، وتقطع الطريق على من يفسّر نجاحه بأنه ثمرة نفوذٍ لا استحقاق. أما الذي لا يستوفي الشروط، فلا ينبغي أن تمنحه صلة الرحم ما حُرم منه بمعيار القانون.

وليس في هذا انتقاصٌ من أسرةٍ أو نسبٍ أو مصاهرة؛ فالأسر الكريمة تُصان حين يُصان العدل، لا حين تُجعل مؤسسات الدولة امتدادًا لمجالسها الخاصة.

حين يصبح النقد تهمةً، ويتأخر إصلاح الخطأ

وهنا نصل إلى السؤال الذي لا يجوز أن يضيع وسط الضجيج: هل تُصان هيبة القضاء بتجريم كل نقدٍ يوجَّه إليه، أم بتصحيح الخلل الذي يدفع الناس إلى النقد؟

إن النقد المسؤول ليس عدوًّا للقضاء؛ بل قد يكون أحد أسباب إصلاحه. وليس كل من أشار إلى خطأٍ يريد إسقاط المؤسسة، كما أن ليس كل من انتقد قرارًا يستهدف القضاة أو ينتقص من مكانتهم. فقد يكون الناقد مواطنًا رأى فرصةً ضائعة، أو باحثًا لاحظ خللًا مؤسسيًا، أو محاميًا أراد أن يلفت النظر إلى أثرٍ قانوني، أو ابن وطنٍ يخشى أن تتسع الفجوة بين الناس ومؤسساتهم.

والفارق كبير بين نقدٍ يناقش قرارًا أو سياسةً أو ممارسةً عامة، وبين سبٍّ أو تهديدٍ أو اتهامٍ شخصيٍّ كاذب. لكلٍّ حكمه وضوابطه، ولا يجوز أن تُسوّى هذه الصور المختلفة في ميزانٍ واحد.

أما أن يُطلب تقييد الحريات أو تجريم النقد بموجب تعميمٍ أو مرسومٍ لا يستند إلى نصٍّ قانوني يجيز ذلك، فهنا يبرز السؤال الدستوري والقانوني الذي ينبغي أن يُجاب عنه بوضوح: ما السند القانوني؟ وما حدود الاختصاص؟ وما طبيعة الفعل المحظور؟ وما الضمانات التي تحول دون تحويل حماية الهيبة إلى وسيلةٍ لحماية القرارات من المساءلة؟

فالأصل أن التجريم لا يقوم على الاستياء من الكلام، ولا على حساسية المسؤول تجاه النقد، ولا على رغبة أي جهةٍ في تحصين نفسها من الأسئلة؛ وإنما يقوم على نصٍّ قانوني واضح، وفعلٍ تنطبق عليه أركانه، وإجراءاتٍ عادلة، وضماناتٍ تمنع التعسف.

إن هيبة القضاء لا تعني أن يكون فوق القانون، بل تعني أن يكون في مقدمة الخاضعين له. ولا تعني أن تُمنح القرارات حصانةً من النقد، بل أن تُمنح المؤسسة ما تستحقه من احترامٍ بقدر التزامها بالعدل والشرعية.

فلا تجعلوا من هيبة القضاء ستارًا يحجب عيوب الإدارة، ولا تجعلوا من القانون سيفًا على الناقد، بينما يظل الخلل الذي أثار النقد بعيدًا عن المراجعة.

إلى العلامة الجليل، رئيس مجلس القضاء الأعلى

سيدي العلامة الجليل، رئيس مجلس القضاء الأعلى، إن مكانتكم وما تحمله مسؤوليتكم من أمانةٍ وطنية تقتضيان أن يبقى ميزان القانون أرجح من ضغط العاطفة، وأن يكون الدستور أسبق من رغبات الأفراد، وأن تُوزن القرارات بمدى مشروعيتها، لا بمقدار ما تحظى به من تأييدٍ أو استحسان.

إنني أخاطب فيكم الرجل الذي يُنتظر منه أن يميّز بين حماية المؤسسة وحماية الأشخاص، وبين صيانة القضاء من الإساءة وصيانة القرارات من النقد، وبين مساءلة من يتجاوز القانون وتجريم من يمارس حقه في التعبير ضمن حدوده المشروعة.

لا تجعلوا الاعتراض على الخلل خصومةً مع القضاء، ولا تجعلوا الدفاع عن الهيبة سببًا في تضييق مساحة النقد المسؤول. إن العدل لا يخشى السؤال، والقرار المشروع لا يحتاج إلى مصادرة الرأي كي يصمد، والمؤسسة الواثقة من سلامة مسارها تستطيع أن تسمع النقد، وتفحصه، وترد عليه بالحجة أو تصحح ما يثبت خطؤه.

وإن كان هناك نصٌّ نافذ يجرّم فعلًا محددًا، فليُطبَّق في حدوده وشروطه على الجميع دون تمييز. وإن لم يوجد نصٌّ يجرّم الفعل، فلا ينبغي أن يُنشأ التجريم من تعميمٍ أو اجتهادٍ إداري يتجاوز حدود القانون؛ فهذه هي دولة النظام والقانون التي نريدها، وهذا هو الفرق بين سلطةٍ تحكم بالقواعد وسلطةٍ تصنع القواعد بحسب ما يريحها.

إلى رئيس هيئة التفتيش القضائي

سيدي رئيس هيئة التفتيش القضائي، إن التفتيش ليس حارسًا على أبواب الصمت، وإنما هو عينٌ على سلامة الأداء، وميزانٌ لتقويم الانحراف، وأداةٌ لحماية القضاء من أسباب الضعف قبل أن تتحول إلى أزماتٍ مستعصية.

إن الأمانة الوطنية تقتضي مراجعة إجراءات التعيين والترقية، والتحقق من الالتزام بالشروط القانونية، وفحص مدى احترام معايير الكفاءة وتكافؤ الفرص، والنظر في الشكاوى التي تقوم على وقائع قابلة للتحقق، بعيدًا عن التشهير أو التعميم أو تصفية الحسابات.

وما أرجوه منكم ليس مجاملةً لأحد، ولا انتقامًا من أحد، بل أن يسير القانون، ولو خطوةً واحدة، في الطريق الصحيح؛ وأن يُفتح باب المراجعة أمام كل قرارٍ يثير شبهة مخالفة، وأن يُنصف المستحق، وأن يُحاسب من يثبت تجاوزه وفق الإجراءات القانونية، وألا يحتمي أحدٌ بمنصبٍ أو قرابةٍ أو نفوذ.

إن الوطن لا يحتاج إلى قراراتٍ ترضي الأقارب بقدر حاجته إلى مؤسساتٍ ترضي ضمير العدالة. ولا يحتاج إلى مزيدٍ من الخطب عن النزاهة بقدر حاجته إلى إجراءاتٍ تثبتها. ولا يحتاج إلى إخفاء مواطن الخلل بقدر حاجته إلى كشفها ومعالجتها.

وأنا، إذ أوجّه هذا الخطاب، لا أطلب إسقاط هيبة القضاء، بل أطلب حمايتها من الأسباب التي قد تُضعفها؛ ولا أريد النيل من العاملين فيه، بل أريد إنصاف الأكفاء منهم، وحماية المستحقين من أن تُختزل جهودهم في مقارنات القرابة والنفوذ.

يا أصحاب القرار، ماذا لو لم يكن للقضاء هيبة؟

تخيّلوا وطنًا يفقد فيه الشاب إيمانه بأن جهده سيقوده إلى الفرصة، ويشعر فيه الموظف بأن الترقية قد تمرّ عبر أبوابٍ لا يعرفها، ويرى فيه المواطن أن السؤال عن الخلل أشدّ خطرًا من الخلل نفسه.

ماذا يبقى للمؤسسات إذا تراجعت الثقة بها؟ وماذا يبقى للقانون إذا صار الناس يتوجسون من تطبيقه بدل أن يطمئنوا إليه؟ وماذا يبقى لهيبة القضاء إذا غدت كلمةً تُرفع عند الاعتراض، وتُنسى عند الحاجة إلى الإصلاح؟

إنني لا أزعم أن كل ما يُتداول عن التعيينات صحيح، ولا أتهم كل من عُيّن بأنه غير كفء، ولا أضع الأسر والأقارب في موضع الاتهام الجماعي؛ فذلك ظلمٌ لا يليق بدعوةٍ إلى العدل. لكنني أقول إن الادعاءات الجدية لا تُجابَه بالصمت، وإن الشكاوى المدعومة بالوقائع لا ينبغي أن تُدفن تحت عباراتٍ عامة عن الهيبة، وإن الدولة القوية هي التي تسمح بالتحقق، وتعلن المعايير، وتصحح الخطأ حيث يثبت.

إن الذين ملؤوا كشوف المؤسسات، إن ثبت أنهم قدّموا صلات القربى على الاستحقاق، لا ينبغي أن يكون جزاؤهم إسكات من يسأل عن نتائج قراراتهم؛ بل مراجعة القرارات وفق القانون، وإعادة الاعتبار إلى معيار الكفاءة، وضمان ألا يتحول الموقع العام إلى مكافأةٍ عائلية.

فالمناصب ليست ميراثًا، ومؤسسات الدولة ليست ملكًا خاصًا، والوظيفة العامة ليست هديةً تُمنح لمن نحب، وإنما أمانةٌ تُسند إلى من يستحقها وفق القانون.

والأمل الذي نناشدكم حمايته ليس أملًا في شخصٍ بعينه، ولا في أسرةٍ دون أخرى؛ إنه أمل المواطن في أن يجد أمامه بابًا مفتوحًا بالكفاءة، لا بابًا مغلقًا بالقرابة، وأن يسمع من مؤسسات وطنه جوابًا قانونيًا حين يسأل، لا تهديدًا حين ينتقد.

كلمة أخيرة: الهيبة تُصنع بالعدل

يا من تتحدثون باسم الهيبة، لا تطلبوا من الناس أن ينسوا أسباب الألم، بل أزيلوا تلك الأسباب. لا تطالبوا المواطن بأن يثق لمجرد أنكم طلبتم منه الثقة، بل امنحوه ما يجعل الثقة معقولة. لا تُحمّلوا النقد وحده مسؤولية تراجع المكانة، قبل أن تسألوا عمّا إذا كانت الممارسات والقرارات قد أسهمت في ذلك التراجع.

إن الهيبة لا تُفرض فرضًا، وإنما تُكتسب اكتسابًا. لا يصنعها الخوف، بل يصنعها العدل. لا يحرسها الصمت، بل تحرسها النزاهة. لا يقيمها القرب من أصحاب السلطة، بل يقيمها القرب من القانون.

وإن كان في مؤسساتنا خللٌ، فالإصلاح ليس إهانةً لها؛ وإن كان في قراراتنا خطأٌ، فتصحيحه ليس هزيمةً للمسؤول؛ وإن كان بين الناس من يرفع صوته بالنقد، فالحكمة أن نميّز بين من يتجاوز القانون ومن يحاول أن يردّ المؤسسة إلى الطريق الذي يليق بها.

أما أن نترك أسباب الضعف تتراكم، ثم نطالب الناس بأن يصفقوا للقوة، فذلك كمن يطلب من المرآة أن تكذب كي لا يرى عيوب وجهه.

فيا أصحاب القرار، اصنعوا الهيبة التي تطلبونها، وأقيموا العدل الذي تنادون به، وافتحوا أبواب المفاضلة أمام الكفاءات، وراجعوا ما يثبت اختلاله، واحموا حق الناس في النقد المسؤول.

ولتعلموا أن من يطالب بالإصلاح لا يكون بالضرورة خصمًا للمؤسسة، وأن من يكشف الخلل قد يكون أشد حرصًا على بقائها ممن يصرّ على إنكاره، وأن الوطن أكبر من مصالح الأقارب، وأبقى من المناصب، وأعلى من كل اعتبارٍ شخصي.

فإذا لم يصنع القضاء هيبته بيده، فلن يصنعها له مرسوم، ولن يهبها له تعميم، ولن يحفظها إسكات الناس؛ لأن الهيبة التي لا يسندها العدل تظل صورةً بلا روح، والسلطة التي لا يحرسها القانون تظل قوةً بلا ضمان.

اصنعوا الهيبة بالعدل، قبل أن تطلبوها بالصمت؛ وأعيدوا للقانون سلطانه، قبل أن تجعلوا من نقده تهمة.

فذلك هو الطريق الذي يحفظ للقضاء مكانته، وللمسؤول كرامته، وللمواطن حقه، وللوطن ما بقي له من أمل.