آخر تحديث :الجمعة-09 أكتوبر 2026-01:14م

منوعات


قفزة ضخمة في صناعة المدرعات السعودية

قفزة ضخمة في صناعة المدرعات السعودية
مدرعة عبية

الجمعة - 09 أكتوبر 2026 - 12:33 م بتوقيت عدن

- المرصد_ الجزيرة نت

في صورة دعائية حديثة نشرها قطاع الأنظمة الأرضية في الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) ظهرت عربة مدرعة رملية اللون، مرتفعة عن الأرض، ذات زجاج صغير وأبواب ثقيلة ومفصلات خارجية ضخمة.

وسميت العربة المدرعة "عُبية" وكانت الشركة قد أعادت إبرازها خلال الأسابيع الأخيرة، ووصفت بأنها نموذج لتوظيف الخبرة الهندسية السعودية في تصميم وتصنيع المركبات العسكرية.

مثل غيرها من العربات المدرعة، تمثل "عبية" محاولة مهمة لحل المشكلة الهندسية الأساسية التي تواجه مصممي العربات العسكرية، وهي الحاجة لحماية الجنود من دون أن تتحول المركبة إلى كتلة ثقيلة وبطيئة، فزيادة سماكة الدرع ترفع الوزن، والوزن الأكبر يحتاج إلى محرك أقوى ونظام تعليق يتحمل كل ذلك، مما يرفع استهلاك الوقود ويؤثر في الحركة على الرمال والأرض غير الممهدة.

وبحسب المواصفات المنشورة عند عرض "عبية" يبلغ وزنها الإجمالي نحو 9.8 أطنان، بطول يقارب 6 أمتار وعرض 2.6 متر، وتستخدم محرك "في-8" توربو ديزل بقوة 330 حصانا، وتصل سرعتها إلى نحو 120 كيلومترا في الساعة على الطرق المعبدة.

كما أعلنت الشركة المصنعة حينها عن زجاج باليستي من المستوى "بي-6" بسماكة 40 مليمترا، وهيكل فولاذي مصنع محليا، إلى جانب مقاعد ممتصة للصدمات ونظام إطفاء وتجهيزات للرؤية والعمل الليلي.

ويتكون الزجاج الباليستي عادة من طبقات متعددة تعمل معا على امتصاص طاقة المقذوف وتوزيعها ومنع الشظايا من الاندفاع إلى داخل المقصورة.

وينطبق المنطق نفسه على بدن المركبة، إذ لا يتوقف الأمر عند نوع الفولاذ، بل يشمل زوايا الألواح، ونقاط اتصال الأبواب، وتصميم النوافذ، وكيفية تثبيت المقاعد والأجهزة داخل المقصورة.

وهذا مهم بصورة خاصة في عربة مثل "عبية" فالطاقة الميكانيكية الصادرة من أي انفجار أو اصطدام يمكن أن تنتقل إلى أجساد الجنود، ومن ثم فهناك حاجة لامتصاصها قبل أن تصل إلى الداخل.

لكن "عبية" تكشف جانبا واحدا فقط من مشروع أكبر بكثير، ففي فبراير/شباط 2026 أطلقت مجموعة الصناعات العسكرية السعودية شركة "سامي لاند" بصورتها المتخصصة الجديدة، بالتزامن مع إطلاق عائلة جديدة من المدرعات تحت اسم "هيت". وتأتي هذه التوسعات ضمن هدف المملكة لتوطين أكثر من نصف الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

الفكرة الأهم في برنامج "هيت" هي إنشاء "منصة معيارية" يمكن بناء مركبات مختلفة عليها، هذا الاتجاه نحو "العائلات" أصبح أحد أهم ملامح هندسة المركبات العسكرية الحديثة، لأنه لا حاجة لتصميم مركبة مختلفة تماما لكل مهمة، يمكن استخدام الهيكل الأساسي والمحرك ومكونات الحركة والإلكترونيات نفسها، ثم تغيير الجزء العلوي والتجهيزات وفق المهمة.

وقد صممت المركبات بشكل أساسي لمهام تمتد من حماية الحدود والاستطلاع والاستجابة السريعة إلى العمليات البرية الأثقل، ومن ثم فإنها تتنوع في أحجامها وقدراتها، لتتمكن من تغطية وظائف متنوعة، والعمل معا بشكل متكامل.

لكن ربما يكون التطور الأكثر أهمية لدى الشركة ليس المركبات والأسلحة الأخرى التي تطورها، بل المنشأة التي ستنتج هذه المركبات، فقد افتتحت الشركة مجمعها الصناعي للأنظمة الأرضية في الخرج، وتقول إن المنشأة تمتد على نحو 82 ألف متر مربع داخل منطقة صناعية تبلغ مساحتها مليون متر مربع، وإن طاقتها التصميمية يمكن أن تصل إلى 1500 مركبة عسكرية سنويا.