آخر تحديث :الأحد-11 أكتوبر 2026-02:55م

منوعات


الكشف عن ذكاء اصطناعي يتنبأ بمخاطر أمراض القلب قبل ظهور أعراضها بسنوات

الكشف عن ذكاء اصطناعي يتنبأ بمخاطر أمراض القلب قبل ظهور أعراضها بسنوات

الأحد - 11 أكتوبر 2026 - 01:36 م بتوقيت عدن

- المرصد_ عكاظ

توصل باحثون أمريكيون إلى تطوير نموذج للذكاء الاصطناعي قادر على التنبؤ بمخاطر الإصابة بأمراض القلب قبل ظهور أعراضها بسنوات، من خلال تحليل تخطيط كهربائي للقلب يُسجّل أثناء النوم، في تقدم علمي قد يفتح آفاقاً جديدة للكشف المبكر عن اضطرابات القلب والأوعية الدموية.

وكشفت دراسة حديثة، دعمها المعهد الوطني الأمريكي للصحة (NIH)، أن تقنيات التعلم العميق تستطيع تحليل الإشارات الكهربائية للقلب خلال مراحل النوم المختلفة، وتحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالرجفان الأذيني وفشل القلب، فضلاً عن تقدير مخاطر الوفاة خلال السنوات العشر التالية للفحص.

واعتمد الباحثون على بيانات 38,195 مريضاً خضعوا لفحوص النوم في ثلاثة مراكز طبية أمريكية، حيث استخدموا تسجيلات تخطيط القلب أحادية القناة، إلى جانب معلومات عن مراحل النوم، لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي واختبار قدرته على التنبؤ بالمخاطر الصحية المستقبلية.

وجرى تطوير النموذج باستخدام بيانات 15,809 مرضى من مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، ثم اختباره على مجموعتين مستقلتين شملتا 9,810 مرضى من مستشفى جامعة إيموري في أتلانتا، و12,576 مريضاً من مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي في بوسطن.

وأظهرت النتائج أن النموذج استطاع تصنيف المرضى إلى مجموعات متفاوتة الخطورة، مع استمرار فعالية تقديراته حتى بعد مراعاة عوامل الخطر التقليدية، مثل العمر والجنس والسمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم، إضافة إلى اضطرابات النوم وانقطاع التنفس أثناءه.

وأوضحت الدراسة أن النموذج أظهر قدرة واعدة على التنبؤ بالرجفان الأذيني وفشل القلب والوفاة لأي سبب، فيما لا تزال دقته في التنبؤ بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بحاجة إلى مزيد من التحسين.

وقال القائم بأعمال مدير المعهد الوطني للقلب والرئة والدم في الولايات المتحدة، الدكتور ديفيد غوف، إن النهج الجديد قد يساعد على اكتشاف الأشخاص المعرضين لأمراض القلب قبل سنوات من ظهور الأعراض السريرية.

وأشار إلى أن الخطوة التالية تتمثل في تقييم مدى قدرة هذه التقنية على تحسين وسائل التنبؤ التقليدية، تمهيداً لإمكانية دمجها مستقبلاً في فحوص النوم المستخدمة بالمستشفيات.

وأظهرت النتائج المنشورة في مجلة SLEEP أن إضافة تقديرات الذكاء الاصطناعي إلى عوامل الخطر المعروفة حسّنت أداء التنبؤ بالرجفان الأذيني بنحو 4 إلى 6 نقاط مئوية، وبفشل القلب بنحو 8 إلى 9 نقاط مئوية، وبالوفاة بنحو 4 إلى 7 نقاط مئوية، وفق أحد المقاييس الإحصائية المستخدمة لتقييم دقة النماذج. وأكد الباحث المشارك في الدراسة، غاري كليفورد، من كلية الطب بجامعة إيموري، أن النتائج تشير إلى إمكانية الاستفادة من البيانات المسجلة خلال فحوص النوم لتحديد المرضى الأكثر عرضة للمخاطر، بما يسمح باتخاذ إجراءات وقائية مبكرة وتحسين القرارات الطبية.

وتكمن إحدى أبرز مزايا التقنية الجديدة في اعتمادها على قناة واحدة لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب، بدلاً من تخطيط القلب التقليدي الذي يستخدم 12 اشتقاقاً كهربائياً. ويرى الباحثون أن هذا الأسلوب قد يتيح مستقبلاً استخدام أجهزة استشعار بسيطة ولاصقات طبية منخفضة التكلفة لجمع البيانات اللازمة خلال ليلة نوم واحدة، دون الحاجة إلى إجراءات تشخيصية معقدة. وتُسجل الإشارات الكهربائية للقلب بالفعل أثناء فحوص اضطرابات النوم، لكن هذه البيانات لا تُستخدم عادةً لتقدير مخاطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل.

ورغم النتائج المشجعة، شدد الباحثون على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات للتحقق من الفائدة السريرية للنموذج، وتحديد مدى قدرته على تحسين نتائج المرضى عند استخدامه في الممارسة الطبية. وتفتح الدراسة المجال أمام توظيف الذكاء الاصطناعي في تحويل فحوص النوم التقليدية إلى أدوات إضافية للكشف المبكر عن المخاطر القلبية، بما قد يساعد الأطباء مستقبلاً على التدخل قبل تطور الأمراض وظهور مضاعفاتها.