من عرضٍ ارتجالي عفوي أمام أحد المطاعم في إسبانيا إلى ترند عالمي اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي، هكذا تحولت موسيقى الديمبو (Dembow) للمغني الدومينيكاني بولين 47 (Bulin 47) إلى ظاهرة لافتة تجاوزت حدود الانتشار المعتاد، لتصل إلى حسابات النجوم والمشاهير. ولم يتوقف الأمر عند تداول المقطع الأصلي، بل دخل الذكاء الاصطناعي على خط الترند، ليعيد تقديمه بوجوه أشهر نجوم الرياضة والشخصيات العامة، في مشاهد طريفة جذبت ملايين المشاهدات. فكيف بدأت الحكاية؟ وكيف تحولت لحظات عفوية إلى موجة رقمية شارك فيها النجوم والمشاهير؟
بدأت القصة بعرضٍ ارتجالي عفوي أمام أحد المطاعم في إسبانيا، لكنها سرعان ما تحولت إلى واحدة من أبرز الظواهر الرائجة على مواقع التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي. فقد التقى مغني الشارع الدومينيكاني بولين 47 (Bulin 47) بصانع المحتوى ومؤدي الارتجال كيفن واي (Kevin Wai)، الذي دعاه إلى المشاركة في تحدٍّ موسيقي لبضع ثوانٍ، لتتحول النتيجة إلى مقطع فيديو واسع الانتشار عبر منصات التواصل الاجتماعي.
اقترب كيفن من المغني حاملاً مكبر صوت، بينما كانت موسيقى الديمبو (Dembow) تُعزَف، وبدأ في أداء مقاطع غنائية ارتجالية. وكان بولين على وشك دخول المطعم، لكنه توقف وشاركه الارتجال بكلماتٍ من تأليفه، مصحوبة بحركة رقص مميزة، أصبحت بدورها عنصراً أساسياً في انتشار الفيديو، بقدر أهمية الأغنية نفسها.
وبدأ المقطع ينتشر سريعاً عبر منصتي تيك توك وإنستغرام. وقدّرت تقارير أولية عدد مشاهداته بأكثر من 50 مليون مشاهدة عبر منصات مختلفة، بينما أشارت وسائل إعلام أخرى إلى أن المنشور الأصلي تجاوز 65 مليون مشاهدة على إنستغرام.
تؤكد هذه الواقعة كيف يمكن لبضع ثوانٍ فقط أن تحوّل موقفاً يومياً عادياً إلى ظاهرة عالمية. ففي هذا الفيديو، لم تكن هناك حاجة إلى تصوير فيديو كليب أو إطلاق حملة ترويجية أو طرح أغنية جديدة؛ إذ لم يتطلب الأمر سوى بوق سيارة، إيقاع موسيقي من الديمبو، الارتجال، ورد فعل عفوي من بولين 47، ليتولى الذكاء الاصطناعي والإنترنت الباقي.
بعد أن حقق الفيديو انتشاراً واسعاً لم يكن في الحسبان، بدأ المستخدمون في الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لاستبدال وجه بولين 47 بوجوه شخصيات أخرى، مع الحفاظ على حركاته وإيماءاته وصوته. وأدى ذلك إلى إنتاج مقاطع مصورة تضم عدداً من أشهر الشخصيات في عالم الرياضة.
وكان من بين لاعبي كرة القدم الذين ظهروا في هذه النسخ ليونيل ميسي، كريستيانو رونالدو، نيمار، وإيرلينغ هالاند. وأظهرت المقاطع هؤلاء النجوم وهم يؤدون الإيماءات ويرقصون على إيقاع موسيقى الديمبو الدومينيكانية، لتحوّل هذه المحاكاة الارتجالية التي بدأت في الشارع إلى قالب واسع الانتشار للمقاطع الساخرة، تجاوز جمهوره النطاق المعتاد لمتابعي بولين 47.
وامتد الترند إلى النجوم والمشاهير العرب أيضاً، فقد شارك رامز جلال ودياب مقطع فيديو معدل بالذكاء الاصطناعي، وهم يؤدون الكلمات والرقص على الإيقاع الموسيقي.
استعان مصطفى غريب وأبطال مسرحية "ليلة عسل" للترويج للعمل من خلال الاستعانة بالمقطع الارتجالي المنتشر والمتصدر الترند، ولكن بطريقة عربية، إذ تركوا الذكاء الاصطناعي وقاموا بأنفسهم بتأليف كلمات تتماشى مع المقطع الارتجالي على نفس نغمته، ترويجاً لمسرحية "ليلة عسل".
تفاعل بولين 47 مع الانتشار غير المتوقع عبر حسابه على إنستغرام، حيث أعرب عن امتنانه لمشاركة المحتوى على نطاق واسع، واحتفى بالاهتمام الذي يحظى به على مواقع التواصل الاجتماعي.
وهكذا، تحوّل المشهد الذي بدأ بمحض المصادفة في إسبانيا إلى ماكينة لإنتاج المقاطع الساخرة وإعادة نشرها وصناعة نسخ جديدة منها، بمشاركة مستخدمين من مختلف أنحاء العالم.