آخر تحديث :الإثنين-12 أكتوبر 2026-09:20ص

اخبار وتقارير


بن مبارك: الحوثي "سلطة أمر واقع" تفتقر لمقومات الدولة.. واليمن أمام لحظة تاريخية لاستعادة سيادته

بن مبارك: الحوثي "سلطة أمر واقع" تفتقر لمقومات الدولة.. واليمن أمام لحظة تاريخية لاستعادة سيادته

الإثنين - 12 أكتوبر 2026 - 08:25 ص بتوقيت عدن

- المرصد_خاص:


أكد مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رئيس الوزراء السابق، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، أن اليمن يقف اليوم أمام لحظة تاريخية ومفصلية تتطلب اصطفافاً وطنياً شاملاً للتخلص من المشروع الحوثي، مشدداً على أن الجماعة أثبتت عملياً وفكرياً أنها مجرد "سلطة أمر واقع" قائمة على الجباية والقهر والعنف، ولا تمتلك أدنى مقومات أو أيديولوجيا تؤهلها لبناء دولة حديثة تتسع لكل اليمنيين.

جاء ذلك خلال لقاء أجراه الإعلامي عبدالله المديفر في برنامج "في الصورة" على شاشة "روتانا خليجية" وأثير "روتانا اف ام"، حيث استعرض اللقاء شهادات وأسراراً تُكشف للمرة الأولى حول مسار الصراع، ومخرجات الحوار الوطني، وتفاصيل اختطافه، وآفاق استعادة الدولة. 

*"فجر اليمن" والأيديولوجيا الحوثية بين "السلطة" و"الدولة"*
أوضح بن مبارك أن المشهد اليوم لم يعد مجرد امتداد لحرب عام 2015، بل دخل جولة صراع جديدة ومختلفة تماماً في أدواتها ونطاقها الإقليمي والدولي، لا سيما بعد أحداث 7 أكتوبر واستخدام الحوثيين للملاحة الدولية في البحر الأحمر كأداة ابتزاز للمجتمع الدولي ضمن إستراتيجية "محور المقاومة" الإيراني. وأكد أن الجماعة تعيش اليوم تحت ضغط هائل، مما يمنح القوى الوطنية والمكونات المناهضة للانقلاب فرصة تاريخية لا تُعوض للالتفاف حول مجلس القيادة الرئاسي، والتنسيق الوثيق مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لإعادة رسم الخارطة السياسية والعسكرية.

وفي تفكيكه لبنية الجماعة، فرّق بن مبارك بدقة بين قدرة الجماعة على إدارة "سلطة قمعية" وبين قدرتها على تمثيل "الدولة". وأوضح أن الحوثي يملك أدوات البطش والجباية والتحشيد الفئوي، لكنه ينكفئ تماماً أمام مفهوم "الدولة الجامعة" القائمة على المواطنة المتساوية وسيادة القانون. وأشار إلى أن المرجعية الفكرية للجماعة الموثقة في وثيقتها لعام 2012 تقوم على مبدأ "الاصطفاء السلالي" و"الحق الإلهي"، وهو ما يجعلها أيديولوجيا شمولية وإلغائية ترفض التعايش السلمي مع المجتمع اليمني ومع محيطه العربي والدولي.

وأشار بن مبارك إلى أن لقاءه المباشر الأول الذي جمعه بزعيم ميليشيا الحوثي الإرهابية عبدالملك الحوثي، تميز ببراعة الأخير في التسويق وتقديم نفسه بخطاب مدني يطالب بمكافحة الفساد والحديث عن "مظلومية الحروب الستة"، بينما كانت الجماعة تزحف بالسلاح على الأرض.

وأوضح أن نقاشاته مع زعيم الجماعة في لقاءاته الأربعة اللاحقة أظهرت رفضاً قاطعاً للدولة الاتحادية وأقاليم الحوار الوطني، حيث أسقط الحوثي خارطة اليمن بقلم ليجعل "صعدة" تتحكم بكافة المقدرات، مهدداً باقتحام الجنوب حتى آخر رجل، الأمر الذي دفع بن مبارك لإبلاغ الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي. واختتم بالتأكيد على أن لقاءاته وقراءته لملازم الحوثي أثبتت أن الجماعة لا تؤمن بالشراكة ولا بالدولة، بل بسلطة "مرشد" مطلقة وقرار سلالي إلغائي يرفض التعايش.

*الاختطاف وكواليس الحوار مع قادة الاحتجاز*
وتطرق بن مبارك إلى تفاصيل حادثة اختطافه في يناير 2015 من قلب صنعاء لمنع تسليم مسودة الدستور الاتحادي، كاشفاً عن تنقله بين أكثر من 7 معتقلات، وتعرضه لشتى أنواع التهديد بالقتل وتهم العمالة والماسونية. وعن حواراته الليلية مع قيادات الأمن الحوثي، أوضح بن مبارك أن الجماعة حاولت فرز ومحاكمة أفكاره عبر إجباره على قراءة "ملازم حسين الحوثي"، والتي تبين له من خلال قراءتها بشكل ناقد أنها نصوص تكفيرية تعزل المجتمع، وتصادر حرية المرأة، وتكرس نموذجاً طائفياً يستبدل فيه الدستور والمؤسسات بسلطة مطلقة لـ "مرشد رباني" يعلو فوق الدولة والشعب.

*مسودة الأقاليم في الحوار الوطني*
واسترجع أمين عام مؤتمر الحوار الوطني السابق تفاصيل المحطة التاريخية التي جمعت 565 ممثلاً عن كافة القوى اليمنية، مؤكداً أن الحوار نجح في كسر احتكار القرار السياسي وطرح الأسئلة الكبرى حول الثروة والسلطة وحجم المظالم. وعن صيغة الأقاليم الستة، أوضح أن الفدرالية جاءت كخيار ثالث بعد إخفاق صيغة الدولة المركزية المفرطة والدولة الاندماجية، لافتاً إلى أن القوى التي انقلبت على الدستور والمخرجات – وفي مقدمتها الحوثيون – كانت تفتقر إلى الإرادة السياسية الحقيقية لكسر منطق "الغَلَبَة" والقبول بالشراكة الوطنية التنازلية.

*القضية الجنوبية والهوية الوطنية*
وشدد بن مبارك على أن القضية الجنوبية هي ركيزة الاستقرار ولا يمكن العبور إلى المستقبل دون حل عادل وموضوعي ينصف أبناء الجنوب. ودعا إلى إنجاح دعوات الحوار "الجنوبي - الجنوبي" لإنتاج رؤية متكاملة، مؤكداً في الوقت ذاته تمسكه الجذري بالهوية اليمنية التاريخية الجامعة التي يمثل الجنوب أصلها وعمقها، ومؤكداً أن أي مشروع جنوبي ناجح يجب أن يكون حاملاً لروح عدن المدنية والتعددية وغير عدائي لمحيطه الوطني والخليجي.

*بن مبارك في رئاسة الوزراء*
وأشار بن مبارك إلى أنه اصطدم بتحديات إدارية وسياسية بالغة التعقيد في ظل ظروف استثنائية خلال ترؤسه لمجلس الوزراء، موضحاً أن العمل التنفيذي في تلك الفترة كان يفتقر إلى الحامل المؤسسي والذاكرة المؤسسية والبيئة الإدارية البسيطة المتكاملة، إلى جانب الاعتماد على نظام الريع والمساعدات وغياب آليات المساءلة والمحاسبة الفعالة للفساد. ورغم قصر فترة توليه للمنصب والتحديات الكبيرة التي أحاطت بعمله، أكد بن مبارك أنه لو عاد به الزمن لتولّي رئاسة الوزراء مرة أخرى، فسيبقى متمسكاً بذات الأولويات الوطنية، مع اعترافه باحتمالية تعديل منهجية بناء التحالفات السياسية لضمان نجاح أي مشروع مستقبلي لإدارة الدولة.

اختتم بن مبارك اللقاء بوضع محددات عمل حاسمة لإعادة بناء المؤسسات اليمنية، متطلباً السير عبر مسارين متوازيين: الأول (سياسي) عبر إبرام عقد اجتماعي جديد وتشكيل حاملاً وائتلافاً وطنياً جامعاً يتجاوز المحاصصة والحسابات الحزبية الضيقة. والثاني (مؤسسي) يفضي بالقبض على المفاصل الخمسة الحاكمة لأي دولة (السلاح، المال العام، القضاء، الخدمة المدنية، والرقابة على الفساد)، والانتقال من منطق "دولة الريع والمساعدات" إلى دولة المؤسسات والمساءلة والسيادة الكاملة.