آخر تحديث :الخميس-22 أكتوبر 2026-12:40ص

مقالات


قاهر مصطفى.. حين يكون النائب العام هيبةَ القانون وضميرَ العدالة

قاهر مصطفى.. حين يكون النائب العام هيبةَ القانون وضميرَ العدالة

الخميس - 22 أكتوبر 2026 - 12:14 ص بتوقيت عدن

- بقلم: المستشار والباحث مختار راجح


مقالة أدبية في جلال المسؤولية، وهيبة القضاء، وأمانة تمثيل القيادة، وصون المؤسسات من عبث غير المؤهلين



ليس كلُّ من تقلَّد منصبًا أدرك قدره، ولا كلُّ من حمل صفةً استوعب معناها، ولا كلُّ من انتسب إلى مؤسسةٍ صار أهلًا لتمثيل رسالتها؛ فبين المنصب وهيبته مسافةٌ لا يقطعها إلا العلم، وبين الصفة واستحقاقها ميدانٌ لا يجتازه إلا التأهيل، وبين أن يكون المرء موظفًا في مؤسسةٍ وأن يكون سفيرًا لرسالتها فرقٌ كالفرق بين من يحمل المصباح ومن يكون هو النور، وبين من ينطق باسم العدالة ومن يسكن ضميرُه في محرابها.

وحين نتحدث عن النائب العام للجمهورية، القاضي قاهر مصطفى، فإننا لا نتحدث عن لقبٍ إداريٍّ عابر، ولا عن كرسيٍّ تتبدل عليه الأسماء، ولا عن منصبٍ ترفعه المراسيم ثم تخفضه الأيام؛ إنما نتحدث عن مسؤوليةٍ من أثقل المسؤوليات، وأمانةٍ من أعظم الأمانات، ومقامٍ تتلاقى عنده هيبة الدولة بحرمة الحقوق، وسلطة القانون بكرامة الإنسان، وحزم المؤسسات بقداسة العدل.

قاهر مصطفى.. وما أدراك ما قاهر مصطفى!

إنها ليست عبارةً تُقال لمجرد الإطراء، ولا جملةً تُستعار لتزيين الكلام؛ وإنما هي مدخلٌ إلى الحديث عن شخصيةٍ قضائيةٍ ينبغي أن تُقاس بميزان العلم، وتُقرأ في ضوء الخبرة، وتُفهم من خلال مقتضيات المسؤولية التي يحملها صاحبها. فالقضاء ليس صخبًا يملأ المجالس، ولا مظهرًا يلفت الأنظار، ولا سلطةً تتعالى على الناس؛ القضاء عقلٌ يزن، وبصيرةٌ تميّز، وضميرٌ يتثبت، ويدٌ لا تمتد إلى حقٍّ إلا بحجة، ولا تحجب حقًّا عن صاحبه إلا بمسوغٍ يقره القانون.

وما أعظم الفرق بين رجلٍ يستمد هيبته من صخب المحيطين به، ورجلٍ تستمد المؤسسات هيبتها من رسوخ العلم، ونفاذ البصيرة، وقوة الشخصية المهنية، وحسن تقدير الأمور! وما أبعد المسافة بين من يكتفي بأن يكون حاضرًا في المشهد، ومن يجعل حضوره ضمانةً للانضباط، وميزانًا للمسؤولية، ومصدرًا للثقة والاطمئنان!

إن القاضي قاهر مصطفى، بما يمثله موقع النائب العام من ثقلٍ قانونيٍّ ووطنيٍّ، أمام مسؤوليةٍ تتجاوز إدارة الملفات إلى صيانة المعنى الحقيقي للنيابة العامة؛ فهذه المؤسسة ليست مرفقًا عاديًّا بين مرافق الدولة، ولا مكتبًا تُدار فيه الأوراق وتُختَم فيه المحاضر، بل هي إحدى دعائم الشرعية، وحارسٌ من حراس القانون، وموضعٌ تتعلق به آمال المظلومين، وتنتظر عند أبوابه النفوس المكلومة كلمةَ إنصافٍ، أو موقفَ حقٍّ، أو إجراءً يعيد إلى القانون اعتباره.

فالنيابة العامة حين تكون في أوج رسالتها، لا تخيف بريئًا، ولا تداهن قويًّا، ولا تستصغر ضعيفًا، ولا تجعل من السلطة غايةً في ذاتها؛ بل تجعل من القانون سقفًا للجميع، ومن الدليل أساسًا للمساءلة، ومن الضمانات حصنًا للحرية، ومن الحقيقة غايةً لا يُستعاض عنها بالظنون، ولا تُطمس تحت ركام المصالح، ولا تُبدَّل ألوانها بحسب مكانة الأشخاص أو نفوذهم.

### حين تصبح أمانة التمثيل امتحانًا للقيادة

لكن للمناصب الكبيرة امتحانًا لا يظهر في القرارات الموقعة وحدها، بل يظهر في أولئك الذين يتحركون باسم أصحابها، ويتحدثون بلسان مؤسساتها، ويتعاملون مع الناس تحت ظلال صفاتها وألقابها.

وهنا تبدأ المسألة التي تستحق أن تُقال بوضوحٍ، وأن تُكتب بجرأةٍ مهذبة، وأن تُعرض بإنصافٍ لا يعرف المجاملة العمياء ولا التجريح المجاني.

إن عظمة القائد لا تُقاس بما يملكه من صلاحيات فحسب، وإنما تُقاس كذلك بقدرته على ضمان أن تُمارَس تلك الصلاحيات بأيدٍ مؤهلة، وعقولٍ واعية، ونفوسٍ تعرف حدود السلطة وحرمة المسؤولية.

فليس من الإنصاف أن يُحمَّل صاحب القيادة تبعةَ كل تصرفٍ يصدر عن غيره دون تمييز، وليس من الحكمة أن يُترك من يمثل المؤسسة يتصرف بغير تأهيلٍ كافٍ ثم يُظن أن اسم القيادة وحده كفيلٌ بإصلاح ما يترتب على ذلك من آثار. إنما المسؤولية المؤسسية الرشيدة تبدأ بالاختيار السليم، وتستمر بالتدريب والتوجيه، وتكتمل بالرقابة والمساءلة والتصحيح.

وما أشدَّ التناقض حين يكون على رأس المؤسسة رجلٌ يُنتظر منه أن يجسد العلم والحزم والفهم، بينما يجد بعض المتعاملين مع المؤسسة أنفسهم أمام ممارساتٍ تفتقر إلى حسن الاستيعاب، أو دقة التقدير، أو سلامة التواصل، أو المعرفة الكافية بحدود الاختصاص!

وما أوجع المفارقة حين يكون المقام مقامَ عدالةٍ، ثم يتحول التعامل إلى جفاء؛ ويكون المطلوب بيانًا، فيحل محله الإبهام؛ وتكون الحاجة إلى التثبت، فيسبقها التسرع؛ ويكون الواجب فتح أبواب الفهم، فتُغلق منافذ الحوار؛ ويكون المقصود صيانة هيبة المؤسسة، فإذا بممارسةٍ غير موفقةٍ تعرّض صورتها للاهتزاز، وتضع ثقة الناس في امتحانٍ لم تكن المؤسسة بحاجةٍ إليه.

إن هذه المتناقضات ليست حكمًا على الجميع، ولا اتهامًا لأشخاصٍ بأعيانهم، وإنما هي صورٌ من الخلل المؤسسي الذي يستوجب المعالجة متى ثبت وجوده، وتستحق أن توضع أمام القيادة المسؤولة باعتبارها بابًا للإصلاح، لا ذريعةً للخصومة.

فالمؤسسات العظيمة لا تخلو من مواطن قصور، ولكن عظمتها الحقيقية تظهر في قدرتها على اكتشاف القصور قبل استفحاله، وتصحيح الخطأ قبل أن يتحول إلى نهج، ومراجعة الأداء قبل أن يصبح الخلل ثقافةً، وإعادة الأمور إلى نصابها قبل أن تتسع الفجوة بين رسالة المؤسسة وممارسات بعض القائمين عليها.

### قاهر مصطفى.. بين جلال المنصب وواجب صناعة الكفاءة

يا سيادة النائب العام، إن اسمكم لا يقف عند حدود شخصكم، ومقامكم لا ينتهي عند باب مكتبكم، ومسؤوليتكم لا تتوقف عند ما يصل إليكم من أوراقٍ وتقارير؛ فالمسؤولية الكبرى تمتد إلى كل ما يتصل بحسن أداء المؤسسة التي تتولون قيادتها، وإلى كل ما من شأنه أن يعزز ثقة المواطن بأن القانون ليس حبرًا على ورق، وأن العدالة ليست وعدًا مؤجلًا، وأن أبواب الإنصاف لا تُفتح بالمكانة، ولا تُغلق بالضعف، ولا تتبدل مفاتيحها بتبدل الأسماء.

وإن من الوفاء للمؤسسة، قبل الوفاء للأشخاص، أن يُقال إن تمثيل النيابة العامة ليس مهمةً شكليةً يؤديها المرء لمجرد أنه يحمل بطاقة وظيفية أو صفةً رسمية؛ إنه تكليفٌ يحتاج إلى علمٍ راسخ، وتأهيلٍ مستمر، وأدبٍ مهني، وسعة صدر، ودقة نظر، وقدرةٍ على التفريق بين الحق والادعاء، وبين السلطة والتعسف، وبين الإجراء الصحيح والإجراء الذي يحتاج إلى مراجعة.

فكم من صاحب علمٍ أفسد أثر علمه سوءُ التعامل، وكم من صاحب صلاحيةٍ أضعف هيبة صلاحياته ضعفُ التقدير، وكم من مؤسسةٍ عظيمةٍ أساءت بعض الممارسات الفردية عرض رسالتها، حتى صار المواطن يرى من الصورة ما يحجبه عن الحقيقة، ويسمع من النبرة ما ينسيه عدالة المضمون!

وهنا تبرز مسؤولية القيادة الواعية: أن تجعل من العلم ممارسةً، ومن الخبرة منهجًا، ومن المهنية سلوكًا، ومن التدريب ضرورةً لا ترفًا، ومن التقييم أداةً للتطوير لا وسيلةً للتشهير.

إن تأهيل من يمثلون النائب العام ليس انتقاصًا من قدرهم، ولا تشكيكًا في نياتهم، بل هو اعترافٌ بأن الوظائف القضائية والنيابية أماناتٌ دقيقة، وأن حسن النية لا يغني وحده عن المعرفة، وأن الحماسة لا تعوض نقص التدريب، وأن حمل الصفة لا يمنح صاحبه تلقائيًّا كفاءة تمثيلها.

فليس كلُّ من أُسند إليه العمل قد استكمل أدواته، وليس كلُّ من امتلك الصلاحية قد أحسن استعمالها، وليس كلُّ من انتسب إلى محراب العدالة قد أدرك جميع مقتضيات الوقوف فيه.

وما أجمل أن تتحول هذه الحقيقة إلى مشروعٍ مؤسسيٍّ جاد، يتضمن التدريب على الإجراءات، وتعزيز المعرفة بالضمانات القانونية، وتنمية مهارات التواصل مع المواطنين والمحامين، وترسيخ واجب احترام الحقوق، وتوحيد المعايير المهنية، وتفعيل المساءلة العادلة التي لا تظلم موظفًا ولا تحصّن مخطئًا.

فذلك هو الفارق بين مؤسسةٍ تكتفي بالدفاع عن صورتها، ومؤسسةٍ تعمل على استحقاق ثقة الناس؛ وبين قيادةٍ تنشغل بإطفاء الشكاوى، وقيادةٍ تعالج أسبابها؛ وبين إدارةٍ ترى النقد خصومةً، وإدارةٍ تدرك أن النقد المسؤول قد يكون مرآةً تكشف موضع الخلل قبل أن يستحكم.

### النيابة العامة.. محراب العلم وميدان الضمير

إن النيابة العامة، في معناها الأسمى، ليست مجرد سلطةٍ تلاحق الجريمة، بل سلطةٌ مطالبةٌ كذلك بأن تحرس سلامة الطريق إلى الحقيقة. وهي ليست قوةً قانونيةً فحسب، بل أمانةٌ أخلاقيةٌ تتطلب أن يكون الحزم فيها منضبطًا، وأن تكون الشدة بقدر مقتضاها، وأن يبقى الإنسان محترم الكرامة حتى حين يكون موضع اتهام.

فالعدالة لا تخسر حين تتثبت، ولا تضعف حين تسمع، ولا تتراجع حين تراجع إجراءً، ولا تهتز حين تصحح خطأً؛ بل تزداد قوةً كلما اقتربت من الحقيقة، وتزداد مهابةً كلما خضعت أعمالها لمعيار القانون، وتزداد ثقةً كلما شعر الناس أن ميزانها لا يميل إلا للدليل.

ولذلك فإن المسؤولية الملقاة على عاتق النائب العام ليست أن يكون حاضرًا في كل تفصيلٍ صغير، وإنما أن يبني نظامًا مؤسسيًّا يجعل التفصيل الصغير خاضعًا لمعيارٍ صحيح؛ وأن يضع من الضوابط ما يمنع الاجتهاد غير المنضبط، ومن وسائل المتابعة ما يكشف القصور، ومن برامج التدريب ما يرفع الكفاءة، ومن قنوات التظلم ما يمكّن المواطن من عرض مظلمته دون خوفٍ أو حرج.

إن القيادة الحقيقية لا تصنع موظفين يرددون اسمها، بل تصنع رجالَ مؤسساتٍ يفهمون رسالتها. ولا تكتفي بأن يكون اسمها كبيرًا في أعين الناس، بل تسعى لأن تكون ممارسات مؤسستها جديرةً بذلك الاسم. ولا تقيس النجاح بعدد الأوامر الصادرة، وإنما بسلامة الإجراءات، وجودة الأداء، واحترام الحقوق، وسرعة الإنجاز، والقدرة على إصلاح الخلل.

وهكذا، فإن الحديث عن القاضي قاهر مصطفى ينبغي أن يكون حديثًا عن قيمة المنصب، وجلال الأمانة، وحجم الواجب، لا عن المديح الذي يكتفي بتعظيم الأشخاص ثم يعفي الواقع من المراجعة. فالمديح الصادق هو الذي يضع الرجل أمام شرف المسؤولية، ويذكره بأن التاريخ لا يحفظ للأسماء ألقابها وحدها، وإنما يحفظ لها ما تركته من أثرٍ في حياة الناس، وما أقامته من عدلٍ في مؤسسات الدولة، وما صانته من حقوقٍ حين تضاربت المصالح وتكاثرت الضغوط.

وما أرفع مقام المسؤول حين يكون قادرًا على الإصغاء إلى النقد دون أن تأخذه العزة بالإثم، وعلى مراجعة الأداء دون أن يخشى الاعتراف بالقصور، وعلى حماية هيبة المؤسسة دون أن يحمي الخطأ من المحاسبة، وعلى تكريم الكفاءة دون أن يجعل الولاء بديلًا عن الاستحقاق!

فذلك هو الحزم الذي لا يظلم، والقوة التي لا تتجبر، والهيبة التي لا تتعالى، والحكمة التي لا تتردد في تصحيح المسار.

### رسالة إلى النائب العام

يا قاهر مصطفى، إن الجمهورية لا تحتاج إلى اسمٍ لامعٍ على رأس مؤسسةٍ فحسب؛ إنها تحتاج إلى أثرٍ لامعٍ في وجدان المواطن، وإلى عدالةٍ يشعر بها الضعيف قبل القوي، وإلى قانونٍ يجد طريقه إلى التنفيذ دون أن تعترضه الحواجز البشرية، أو تضلله التقديرات المرتجلة، أو تحجبه الإجراءات التي لا تقوم على سندٍ صحيح.

وإن من حق المواطن أن يجد في النيابة العامة مؤسسةً تحسن استقباله، وتفهم شكواه، وتزن طلبه بميزان القانون، وترد عليه بما يرفع الإبهام، ويزيل الالتباس، ويحفظ الكرامة. ومن حق المحامي أن يجد في التعامل معه احترامًا للمهنة، وتقديرًا لدوره في الدفاع عن الحقوق، والتزامًا بحدود الاختصاص. ومن حق عضو النيابة نفسه أن يجد قيادةً تؤهله، وتطوّر أدواته، وتحميه من أخطاء الاجتهاد غير المدروس، وتحاسبه بعدلٍ إذا قصّر أو تجاوز.

فلا تجعلوا بين القيادة والمواطن حجابًا تصنعه الممارسات غير الموفقة، ولا تسمحوا لقصور التأهيل أن يحجب عن الناس حقيقة المؤسسة، ولا تتركوا اسم النيابة العامة عرضةً لتأويلاتٍ تنشأ من سوء التواصل أو ضعف الأداء.

إن أقوى ما يحمي المسؤول من أخطاء المحيطين به ليس كثرة الثناء عليه، بل وجود آلياتٍ تكشف له الحقيقة كما هي؛ لا كما يحب أن يسمعها. وأصدق ما يعين القيادة على النجاح ليس إحاطتها بمن يوافقونها في كل شيء، بل بمن يملكون الكفاءة، ويقولون الحق بأدب، وينبهون إلى الخلل بأمانة، ويضعون المصلحة العامة فوق الاعتبارات الشخصية.

وإننا إذ نرفع هذه الكلمات إلى مقام النائب العام، فإنما نرفعها من باب الحرص على المؤسسة التي نريد لها أن تكون عنوانًا للثقة، ومظلةً للحقوق، ومنبرًا للقانون، لا من باب الانتقاص من أحدٍ أو إصدار الأحكام على أشخاصٍ دون بينة.

فالقيادة التي تستحق التقدير هي التي تجعل من النقد فرصةً للإصلاح، ومن المسؤولية عهدًا لا امتيازًا، ومن العلم شرطًا للتمكين، ومن المهنية سياجًا يحمي المؤسسة من عبث الجهل والتسرع وسوء التقدير.

وما أحوجنا اليوم إلى أن تتكامل هيبة المسؤول مع كفاءة ممثليه، وأن تتعانق قوة القانون مع رحمة العدل، وأن يتحد جلال المنصب مع تواضع العالم، وأن تكون النيابة العامة مدرسةً للانضباط، ومحرابًا للحق، وحصنًا لا يُستباح فيه حقٌّ، ولا يُهدر فيه دليل، ولا يُظلم فيه إنسان.

فإذا كان قاهر مصطفى عنوانًا لقيادة النيابة العامة، فإن الرهان الحقيقي هو أن تصبح كفاءة الأداء في المؤسسة على مستوى ما يقتضيه هذا العنوان من علمٍ وحزمٍ واستيعابٍ ومسؤولية. وعندئذٍ لا يكون الثناء مجرد كلماتٍ عابرة، بل شهادةً يصوغها الواقع، ويثبتها السلوك، وتحفظها ذاكرة الناس.

### أربعة أبيات في العلم والقضاء وفضائلهما

يا طالبَ العِلمِ، إنَّ المجدَ مرتبةٌ \*\* لا يبلغُ المجدَ إلا مَن لهُ أثَرُ\*\*

والعدلُ ميزانُ ربِّ الناسِ إن نَصَفَتْ \*\* بهِ الحقوقُ، تهاوى الظلمُ والخَطَرُ\*\*

والعلمُ نورٌ إذا ما سارَ مُقتَدِرًا \*\* أزاحَ ليلَ الدجى واستيقظَ البَصَرُ\*\*

والقاضي الحرُّ لا تُغريهِ مَكرُمَةٌ \*\* إلا كرامةُ حقٍّ صانَهُ النَّظَرُ\*\*

خاتمة المقالة

ليس أكرمَ على الوطن من مسؤولٍ يجعل منصبه خادمًا للحق، وليس أعظمَ من مؤسسةٍ تجعل القانون فوق الأهواء، وليس أنبلَ من قيادةٍ تدرك أن حماية هيبتها تبدأ بتأهيل من يمثلونها، وأن صيانة اسمها لا تكون بإسكات النقد، بل بإصلاح الخلل، وإعلاء الكفاءة، وإقامة العدل على أساس العلم والدليل.

فيا سيادة النائب العام، إن عظمة الرجال لا تكتمل بعظمة أسمائهم، وإنما تكتمل حين تصبح مؤسساتهم على قدر رسالتهم، وحين يجد المواطن في أبوابها عدلًا لا يضيع، وحقًّا لا يُنسى، وقانونًا لا يعرف المحاباة.