آخر تحديث :السبت-24 أكتوبر 2026-08:14م

مقالات


الصـ,ـواريخ الشمالية تسرع من عودة الدولة الجنوبية

الصـ,ـواريخ الشمالية تسرع من عودة الدولة الجنوبية

السبت - 24 أكتوبر 2026 - 07:28 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))خاص:

كتب : د.يحيى شايف ناشر الجوبعي

أ- المقدمة :
إن الاعتداءات العسكرية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي يطلقها الحوثيين من الأراضي الشمالية ضد الجنوب العربي تعمل مفارقة عكسية تعزز من تماسك المشروع الوطني الجنوبي وتسرع من استعادة الدولة الجنوبية المستقلة.

ب- تحليل النص
تكشف هذه القراءة المعاني والدلالات الخفية لهذا الموضوع من خلال إخضاع نقاطه المحورية للتحليل:

أولا :التصلب الهوياتي وخلق المخيال الجمعي

لا تتشكل الدول المستقلة أو تعود من فراغ ، بل تتبلور عبر مسارات الصدمة الخارجية التي توحد المجتمعات المحتلة
وهذا يتضح اليوم في الجنوب العربي من خلال الآتي:
١- إن التهديد الوجودي المباشر الذي تمثله الصواريخ الشمالية لا يفرق بين مدينة جنوبية وأخرى مما يؤدي إلى تذويب التباينات المؤقتة ويخلق شعورا جماعيا بالخطر المشترك وهو ما يعرف في الأدبيات السياسية
بالتضامن الداخلي في مواجهة الخطر الخارجي.
٢- كل صاروخ يطلق من الشمال باتجاه الجنوب يعمق في الوجدان الجنوبي قناعة جذرية باستحالة العيش مع مشروع ما يسمى بالوحدة المقتولة التي يتذرع بها الاحتلال اليمني
الذي يتخذ من القوة والعدوان أداتين لحوار الموت.
هذا التصرف العدواني الذي يهدد الوعي الجنوبي الجمعي يعزز الشرعية الأخلاقية والسياسية لمطلب استعادة الدولة الجنوبية باعتباره الخيار الوحيد لحماية الأمن الإنساني والوجودي للجنوبيين.

ثانيا :سقوط سردية الوصاية وتفكك المغالطات المعادية

تحاول القوى المعادية للجنوب الترويج لمجموعة من المغالطات الواهية غير أن الفعل العسكري العدائي شمالا يتكفل بفضح هذه المغالطات على النحو الآتي:
١-تدعي بعض القوى التقليدية أن القضية الجنوبية مجرد أزمة مطلبية أو احتجاجات فئوية يمكن احتواؤها ببعض التسويات الهامشية ، إلا أن استهداف البنية التحتية والمناطق المدنية في الجنوب بصواريخ الشمال يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أننا أمام دولتين تماما في الواقع تقاتل إحداهما الأخرى.
هذا الاعتداء يمنح الجنوبيين الدليل المادي القاطع أمام المجتمع الدولي بأن بقاءهم تحت مظلة ما يسمى بوحدة الاحتلال اليمني يمثل خطرا داهما على استقرارهم مما يجعل خيار استعادة الدولة الجنوبية ممرا إجباريا للسلام الإقليمي.
٢-يروج خصوم الجنوب أن المشروع الوطني الجنوبي يفتقر إلى المؤسسات أو القدرة على الصمود الإستراتيجي ، إلا أن التجربة أثبتت بأن القوات المسلحة الجنوبية والأجهزة الأمنية ومعها الحاضنة الشعبية تمثل خط الدفاع الأول ليس عن الجنوب فقط بل وعن المنطقة برمتها.
ولهذا فإن الضغط العسكري يفرض على القيادة الجنوبية تسريع بناء أطر الإدارة الذاتية والمؤسسات السيادية كضرورة أمنية مما يقرب الانتقال من مرحلة التحرر إلى مرحلة دولة المؤسسات الكاملة بشكل أسرع وأكثر صلابة.

ثالثا : تقوية مركز التفاوض الجنوبي

فمن منظور القانون الدولي العام والدبلوماسية المعاصرة
يحقق القصف الآتي: ١-إن حق الدفاع الشرعي للجنوبيين ضد الاعتداءات العسكرية الممنهجة بالصواريخ والمسيرات من جهة الشمال تمنح الجنوب وفقا لميثاق الأمم المتحدة والممارسات الدولية المشروعية الكاملة اتخاذ كافة التدابير الدفاعية والسياسية لحماية أرضه وشعبه.
٢-إن القصف الشمالي للجنوب يؤدي إلى ترسيخ مبدأ فصل المسارات وهو ما بات المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية يدركون يقينا أن الحل في اليمن والجنوب لا يمكن أن يكون أحادي الجانب أو مختزلا في تسوية بين الشمال ودول الإقليم متجاهلا الطرف الجنوبي. فالقصف الشمالي يثبت أن الجنوب طرف فاعل ومستقل عسكريا وسياسيا وله الحق السيادي الحصري في تقرير مصيره ، مما يجعل أي مفاوضات مستقبلية ملزمة بالاعتراف بالدولة الجنوبية كأمر واقع لا يمكن تجاوزه.

ج- الخلاصة
إن التاريخ السياسي المعاصر يخبرنا أن الدول تبنى على صخرة التحديات الجسيمة.
ولهذا فإن القصف الصاروخي والمسير القادم من الشمال يحمل في ميزان التحليل الاستراتيجي
الخدمة المجانية الكبرى التي تقدمها قوى الشمال لتعريج قطار الاستقلال الجنوبي نحو سكته الصحيحة.
إنه يسقط كل أوراق التوت عن مشاريع الهيمنة القديمة ويوحد البوصلة الوطنية ويثبت بالدليل القاطع والحسي أن عودة الدولة الجنوبية المستقلة بقيادة الأخ الرئيس المفوض عيدروس قاسم الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الاعلى للقوات المساحة الجنوبية لم تعد مجرد رغبة عاطفية ، بل هي الضرورة الجيوسياسية القصوى لتحقيق الاستقرار والسلام المستدام في المنطقة بأسرها.