آخر تحديث :السبت-09 مايو 2026-02:02ص

مقالات


*_الدكتور عيدروس اليهري: سيرة نضالة وكفاءة علمية_*

*_الدكتور عيدروس اليهري: سيرة نضالة وكفاءة علمية_*

السبت - 09 مايو 2026 - 12:05 ص بتوقيت عدن

- عدن((المرصد))خاص:



بقلم /احمد بن مقيدح

يُعد الدكتور عيدروس اليهري، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيس مجلس الحراك الثوري الجنوبي، أحد أبرز الوجوه النضالية الصلبة التي ارتبط اسمها بمراحل مقارعة نظام الاحتلال اليمني منذ بداياتها الأولى، وظل رقماً صعباً في معادلة النضال الجنوبي.

_مسيرته النضالية المبكرة: الجمر تحت الرماد_
برز الدكتور اليهري، أستاذ الكيمياء بجامعة عدن، كأحد أوائل الأكاديميين الذين كسروا حاجز الصمت وجاهروا برفضهم لسياسات الإقصاء والتهميش والإذلال الممنهج التي طالت الجنوب أرضاً وإنساناً وهوية. دفع ضريبة مواقفه باهظة: تعرض للاعتقال والملاحقة عدة مرات، وقُطع راتبه في محاولة لتجويعه وتركيعه، وتم استهدافه في منزله وتدميره ضمن سياسة العقاب الجماعي. إلا أن كل تلك الأساليب القمعية لم تزده إلا صلابة وإصراراً على مواصلة نضاله، وتمسكاً بعدالة قضيته التي آمن بها.

_الحراك الثوري: الامتداد الأصيل والشرعية التاريخية للحراك الجنوبي_
يترأس الدكتور اليهري اليوم مجلس الحراك الثوري الجنوبي، الذي يمثل الامتداد الطبيعي والوريث الشرعي للحراك الجنوبي السلمي الأم، صاحب الطلقة الأولى في ثورة الجنوب التحررية.

وعلى الرغم من موجات الاستنساخ السياسي ومحاولات التقمص والتزوير التي طالت اسم "الحراك" من قبل أدوات مشبوهة مدفوعة الثمن، بهدف تشتيت الجهد الجنوبي وضرب وحدة الصف، إلا أن مجلس الحراك الثوري بقيادة الدكتور عيدروس اليهري ظل هو الأصل والمنبع.حيث يضم المجلس في هيئته القيادية العليا كوكبة من الرعيل الأول والرموز التاريخية الذين عاصروا الحراك الجنوبي في مخاضه الأول، وكان لهم شرف تفجير شرارته الأولى وإرساء مداميك ثورته السلمية

_إخلاص للمشروع الجنوبي: توحيد البندقية والقرار_
حافظ الدكتور اليهري على موقعه في مقدمة الصفوف النضالية، جامعاً بحكمة بين دوره الأكاديمي التنويري ودوره السياسي والميداني. ظل متمسكاً بثوابت المشروع الوطني الجنوبي كعقيدة لا تقبل المساومة، ومؤمناً بأن الوفاء لتضحيات الشهداء وآلام الجرحى وأنّات الثكالى يتقدم على أي اعتبارات شخصية أو مكاسب آنية أو إغراءات سلطة. وكان له دور إيجابي وتاريخي وفاعل في قيادة مجلس الحراك الثوري نحو الاصطفاف والانضمام في إطار المجلس الانتقالي الجنوبي، انطلاقاً من قناعته الراسخة بضرورة توحيد الأدوات السياسية والعسكرية والأمنية لخدمة الهدف الأسمى: استعادة الدولة الجنوبية.

_الثبات في الرياض: اختبار الرجال عند المحك_
يخوض الدكتور اليهري اليوم اختباراً جديداً وصعباً وهو ضمن وفد المجلس الانتقالي بالرياض. وفي الوقت الذي تهاوت فيه مواقف بعض أعضاء الوفد، وسقطوا في مستنقع التنازلات وأعلنوا مواقف تصطدم اصطداماً مباشراً مع صوت الشارع الجنوبي ونبضه الحي، أبدى الدكتور اليهري تمسكاً صلباً لا يلين بموقفه المنحاز بالمطلق لإرادة شعب الجنوب. رافضاً بإباء وشمم أي خيارات أو صفقات قد لا تنسجم مع تطلعات شعب قدم قوافل الشهداء، ومؤكداً على استمرار التزامه الحرفي بمضامين الميثاق الوطني الجنوبي الذي على أساسه تم إعلان الانضمام تحت إطار المجلس الانتقالي وبرنامجه السياسي التحرري.

_مطلب شعبي: عودة الصقر إلى عرينه_
*واليوم فإن جماهير الجنوب من المهرة إلى باب المندب، وهي ترى هذا الثبات المشرّف، تجدد مطالبتها الحرة بعودة الدكتور عيدروس اليهري إلى أرض الوطن.*
إن مكانه الطبيعي هو بين أهله وشعبه، في ميادين عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة، يقود ويوجه ويلهم. فالقادة الحقيقيون لا يُحجزون في المنافي ولا يُبعدون عن ساحاتهم، بل يجب أن يكونوا في مقدمة الصفوف.
*عودة اليهري ليست مطلباً شخصياً، بل ضرورة نضالية واستحقاق وطني.* فالجنوب الذي واجه الدبابات والطائرات بصدر عارٍ، لن يقبل أن يُغيّب رموزه. والمجلس الانتقالي مُطالب اليوم قبل الغد بتهيئة كل الظروف لعودة هذا الهامة الوطنية الشامخة، ليكون بين جماهيره التي بايعته على الموت في سبيل الاستقلال. فالوطن ينادي أبناءه المخلصين، واليهري أول من يلبي النداء.

_ختاماً: المبدأ لا يسقط بالتقادم_
إن سيرة الدكتور عيدروس اليهري تقدم نموذجاً فذاً للأكاديمي المناضل الذي ربط ببراعة بين العلم والموقف، وبين الفكر والبندقية، وبين النضال الميداني والالتزام المؤسسي. وهي سيرة تعكس حقيقة ناصعة: أن الثبات على المبدأ هو الرصيد الحقيقي الذي يبقى ويخلد، حين تتبدل الظروف وتتغير المواقع وتتساقط الأقنعة. وأن الرجال يُعرفون عند الشدائد، والدكتور اليهري كان وسيبقى في مقدمة الرجال