آخر تحديث :الإثنين-21 سبتمبر 2026-04:28م

منوعات


استيقاظ الفايروس المنسي يفتح جبهة وبائية مرعبة في أفريقيا

استيقاظ الفايروس المنسي يفتح جبهة وبائية مرعبة في أفريقيا
الفايروس المنسي

الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - 03:36 م بتوقيت عدن

- المرصد_ عكاظ

يشهد وسط أفريقيا موجة تفشٍ مقلقة لفايروس (بونديبوغيو) النادر، أحد أقرباء فايروس إيبولا، في عودة مفاجئة لمرض ظل لعقود خارج دائرة الاهتمام الصحي العالمي.

وتكشف مراجعات علمية حديثة أن هذا التفشي يعكس فجوة حقيقية في منظومة التأهب للأوبئة، إذ تركز الجهود الدولية على الفايروسات الأكثر شهرةً، بينما تُترك الأمراض النادرة بلا أدوات تشخيص أو علاج كافية حتى تعود بقوة غير متوقعة.

وينتمي الفايروس إلى فصيلة الفايروسات الخيطية نفسها التي تضم إيبولا، لكنه لم يظهر تاريخيًا إلا في تفشيين محدودين عامي 2007 و2012. أما الموجة الحالية فقد تجاوزت كل ما سبق من حيث الانتشار، مع تسجيل 695 إصابة مؤكدة و138 وفاة في الكونغو الديمقراطية وأوغندا حتى منتصف يونيو الماضي.

وتشير الدراسات إلى أن احتواء أي تفشٍ وبائي يتطلب إجراءات متزامنة؛ تشمل التشخيص السريع، عزل المصابين، تتبع المخالطين، وتعزيز مكافحة العدوى. غير أن ضعف البنية الصحية في مناطق واسعة من الكونغو الديمقراطية يجعل هذه الخطوات أكثر تعقيدًا، إذ قد يستغرق تأكيد الإصابة أيامًا أو أسابيع بسبب بُعد المختبرات المتخصصة، ما يمنح الفايروس فرصة أكبر للانتشار قبل بدء التدخلات اللازمة.

ويُعد بونديبوغيو من مسببات الحمى النزفية الشديدة، إذ يسبب تلفًا واسعًا في الأوعية الدموية ونزيفًا غير منضبط قد يؤدي إلى فشل أعضاء متعددة. وتتشابه أعراضه الأولية مع أمراض شائعة مثل الملاريا، ما يجعل الفحص المعملي ضرورة لا يمكن تجاوزها. وقد جاء الإعلان الرسمي عن تفشي عام 2026 عقب وفاة ممرضة أصيبت أثناء تقديم الرعاية.

ويعيد هذا التفشي طرح سؤال جوهري حول استراتيجيات التأهب العالمي، إذ يرى الباحثون أن التركيز على الفايروسات الأكثر شهرة يترك الباب مفتوحًا أمام أمراض نادرة قد تتحول فجأة إلى تهديد كبير، كما حدث مع بونديبوغيو. وتدعو الدراسة إلى تطوير لقاحات وعلاجات تشمل جميع مسببات الأمراض القادرة على إحداث مرض شديد، بدلًا من الاقتصار على الفايروسات التي أثبتت تاريخيًا قدرتها على التفشي المتكرر.

ورغم التقدم في تطوير لقاحات لإيبولا وماربورغ، لا يزال بونديبوغيو بلا لقاح أو علاج مخصص، ما يجعل التفشي الحالي مثالًا صارخًا على خطورة الأمراض التي تُترك دون أدوات مواجهة فعّالة. وتؤكد الدراسة أن بناء أنظمة صحية قادرة على التحرك السريع عبر الحدود هو جزء أساسي من الاستعداد لأي موجة وبائية مستقبلية، خاصة تلك التي قد تأتي من فايروسات نادرة وغير متوقعة.