لسنوات طويلة، ظل الحديث عن لجوء النجوم الى الطب النفسي محاطاً بالكثير من التحفّظ والسرّية، لكن أخيراً تغيّرت الصورة تدريجاً، بعدما قررت فنانات كثيرات التحدّث بصراحة عن أصعب فترات حياتهن وأزماتهن النفسية، مؤكداتٍ أن زيارة الطبيب النفساني ليست عيباً، بل قد تكون الخطوة الأولى نحو النجاة. فثمة نجمات عانين لسنوات من الأزمات النفسية، وأخريات فقدن القدرة على الاستمتاع بالحياة أو العمل، فيما وصل الأمر ببعضهن إلى التفكير في إيذاء النفس، قبل أن يتخطّين الأزمة بمزيج من العلاج النفسي والدعم الأسري وقوة الإيمان. في هذا التحقيق، تعرض "لها" شهادات نجمات قررن كسر الصمت والحديث عن أزماتهن النفسية وكيف استطعن التغلّب عليها.
عرف الجمهور الفنانة نيللي كريم بشخصيات المرأة القوية، إلا أنها اعترفت بأن حياتها الشخصية شهدت لحظات ضعف قاسية، كان أبرزها الفترة التي أعقبت طلاقها، والتي وصفتها بأنها من أكثر المراحل استنزافاً على المستوى النفسي. وفي لقاءاتها التلفزيونية، تحدثت نيللي بصراحة عن تأثير الطلاق فيها، مؤكدةً أن الضغوط لم تكن ناتجة من الانفصال وحده، وإنما من المسؤوليات الكبيرة التي تحمّلتها في الوقت نفسه، سواء تجاه أبنائها أو عملها أو حياتها الشخصية. وقالت إن المرأة قد تبدو قوية أمام الجميع، بينما تكون في داخلها منهكة تماماً، وهو ما حدث معها خلال تلك المرحلة، إذ شعرت بأنها بحاجة إلى إعادة ترتيب حياتها من جديد. وأكدت نيللي أنها لم تتردّد في اللجوء إلى طبيب نفساني، لأنها تؤمن بأن الصحة النفسية لا تقل أهميةً عن أي جانب آخر في حياة الإنسان، وأن طلب المساعدة لا ينتقص من قيمة الشخص، بل يعكس شجاعة في مواجهة المشكلة. كما أشارت إلى أن الرياضة لعبت دوراً كبيراً في رحلة تعافيها، إلى جانب انشغالها بالعمل، الذي كان يشكّل بالنسبة إليها مساحة للهروب من الضغوط وإعادة اكتشاف نفسها. وترى نيللي كريم أن الاكتئاب لا يختفي مع مرور الوقت، وإنما يحتاج إلى مواجهة حقيقية، ولذلك كانت حريصة على عدم إنكار ما تشعر به، بل التعامل معه بوعي حتى لا يؤثر في حياتها وأبنائها. وأكدت أن التجربة جعلتها أكثر نضجاً وقدرةً على فهم الآخرين، كما منحتها خبرة إنسانية انعكست على أدائها في عدد من الشخصيات الدرامية التي قدّمتها بعد تلك المرحلة. وترفض نيللي كريم اختزال العلاج النفسي في صورة الأدوية فقط، مشيرةً إلى أن الحوار مع الطبيب، والدعم الأسري، والإيمان، والعمل، كلها عوامل أساسية ساعدتها على تجاوز الأزمة واستعادة توازنها.
أما الفنانة يسرا اللوزي فقد تحدثت في أكثر من لقاء عن اهتمامها بالصحة النفسية، مؤكدةً أنها تؤمن بأهمية اللجوء إلى المتخصصين عندما يشعر الشخص بأنه لم يعُد قادراً على التعامل مع الضغوط بمفرده. وأوضحت أن العلاج النفسي ساعدها في فهم نفسها بصورة أفضل، والتعامل مع الضغوط اليومية بشكل أكثر هدوءاً، لافتةً الى أن كثيراً من الأشخاص يعتقدون خطأً بأن الطبيب النفساني لا يلجأ إليه إلاّ من يعاني اضطراباً شديداً، بينما الحقيقة تختلف تماماً. وقالت إن جلسات العلاج النفسي تمنح الشخص أدوات لفهم مشاعره، وإدارة القلق والتوتر، والتعامل مع المواقف الصعبة بصورة صحية، وهو ما انعكس إيجاباً على حياتها الشخصية والمهنية. كما أشارت اللوزي في أكثر من لقاء إلى أن الأمومة وما يصاحبها من مسؤوليات وضغوط كانت من التجارب التي جعلتها أكثر وعياً بأهمية العناية بالصحة النفسية، مؤكدةً أن الاعتناء بالنفس ليس أنانية، وإنما ضرورة حتى يستطيع الإنسان القيام بمسؤولياته تجاه أسرته وعمله. وترى يسرا اللوزي أن الحديث العلني عن هذه القضايا يساعد كثيرين على كسر حاجز الخوف، ويشجّعهم على طلب المساعدة بدلاً من الاستسلام للضغوط.
كانت الفنانة بشرى من أوائل الفنانات اللاتي تحدّثن بصراحة عن أهمية الصحة النفسية، بحيث أكدت في أكثر من لقاء إعلامي أن المجتمع العربي ما زال ينظر إلى الطبيب النفساني نظرة خاطئة، رغم أن العلاج النفسي جزء أساسي من الحفاظ على توازن الإنسان. وأوضحت بشرى أنها مرت بفترات شعرت خلالها بضغط نفسي كبير، سواء بسبب العمل أو ظروف الحياة، وهو ما جعلها تلجأ إلى متخصصين في الصحة النفسية للحصول على الدعم اللازم. وأكدت أن جلسات العلاج النفسي لم تكن دليلاً على المرض بمقدار ما كانت وسيلة لفهم الذات، والتعامل مع الضغوط بطريقة صحية، مشيرةً إلى أن الإنسان قد يحتاج أحياناً إلى شخص متخصّص يساعده على ترتيب أفكاره ورؤية الأمور بصورة أكثر وضوحاً. وقالت في أكثر من مناسبة إن الذهاب إلى الطبيب النفساني لا يختلف عن زيارة أي طبيب آخر، متسائلةً: لماذا يخجل البعض من الاعتراف بأنه يحتاج إلى دعم نفسي بينما لا يخجل من علاج أي مرض عضوي؟ وترى بشرى أن أخطر ما يواجه المريض النفسي هو الخوف من كلام الناس، مؤكدةً أن هذا الخوف قد يؤخّر العلاج ويزيد من معاناة الشخص، في حين أن المبادرة بطلب المساعدة قد تختصر سنوات من الألم. كما شدّدت على أهمية نشر الوعي داخل المجتمع، خصوصاً بين الشباب، مؤكدةً أن العلاج النفسي ليست رفاهية، وإنما ضرورة للحفاظ على جودة الحياة.
شهادة الفنانة الشابّة أميرة أديب من أكثر الشهادات صراحة وألماً، لأنها لم تتحدث عن حالة حزن عابرة، وإنما عن اكتئاب استمر قرابة عامين، غيّر شخصيتها بالكامل، وجعلها تعيش حياة لا تشبه تلك الفتاة التي عرفها الجمهور. وفي فيديو طويل نشرته عبر حسابها الخاص في "إنستغرام"، روت أميرة تفاصيل التجربة كاملة، مؤكدةً أنها لم تفعل ذلك بحثاً عن التعاطف، وإنما كي تمنح الأمل لكل مَن يعيش الظروف نفسها. وقالت إنها بقيت لعامين كاملين غير قادرة على ممارسة حياتها بصورة طبيعية، لدرجة أن النهوض من السرير صباحاً كان بمثابة معركة يومية بالنسبة إليها، إذ كانت تشعر وكأنها محتجزة في "غرفة سوداء" يلفّها الظلام الدامس. وأوضحت أن أخطر ما في الاكتئاب أنه يمنع الإنسان من رؤية الواقع على حقيقته، ويجعله يرى كل شيء من خلال عدسة سوداء؛ فالأفكار السلبية كانت تسيطر عليها طوال الوقت، وفقدت الإحساس بالأمل، بل وصل الأمر بها إلى التفكير في إيذاء نفسها، وهو الاعتراف الذي صدم جمهورها. وكشفت أميرة أديب أن هذه الأفكار لم تكن مرتبطة بضعف الإيمان كما يعتقد البعض، بل على العكس أكدت أن إيمانها بالله كان السبب الرئيس في منعها من إيذاء نفسها، وهو ما جعلها تدرك خطورة المرض النفسي وأنه لا يفرّق بين شخص وآخر. كما أشارت الفنانة الى أن جمهورها لم يكن يعرف شيئاً عما كانت تمر به، فالفيديوهات التي كانت تنشرها أو الأغاني التي تقدّمها كانت تُصوَّر بعد لحظات من البكاء والانهيار، بحيث كانت تحاول أن تبدو طبيعية أمام الكاميرا رغم أنها تعيش أسوأ فترات حياتها. وخلال رحلة العلاج، لجأت أميرة إلى أكثر من طبيب نفساني حتى وجدت الطريقة المناسبة للشفاء، مؤكدةً أن الأمر احتاج إلى صبر طويل، إلى جانب دعم أسرتها والمقرّبين منها. وقالت إن العلاج غيّر طريقة تفكيرها بالكامل، فصارت ترى الحياة من منظور مختلف، وعادت إليها الطاقة التي فقدتها، وأصبحت أكثر قرباً من عائلتها وأصدقائها، كما تخلّصت من الخوف من مواقع التواصل الاجتماعي، وعادت لممارسة الرياضة بانتظام والاستمتاع بالتفاصيل الصغيرة التي كانت غائبة عنها طوال فترة المرض. وأكدت أميرة أديب أن مشاركتها لهذه التجربة لم تكن بهدف الحديث عن معاناتها الشخصية، وإنما لتوجيه رسالة واضحة لكل مَن يعاني في صمت: "لا تخجلوا من طلب المساعدة، لأن الاكتئاب مرض يمكن علاجه".
تُعدّ الفنانة منى زكي من أكثر الفنانات تحفظاً في الحديث عن حياتها الخاصة، لكنها كسرت هذا الصمت في أكثر من لقاء تلفزيوني، عندما تحدثت عن الفترات التي اضطرتها للخضوع الى العلاج النفسي، مؤكدةً أن الإنسان قد يصل أحياناً إلى مرحلة يصبح فيها بحاجة إلى متخصص يساعده على استعادة توازنه. وقالت منى إنها لجأت إلى طبيب نفساني مرتين في حياتها، المرة الأولى كانت عقب وفاة والدها، وهي التجربة التي وصفتها بأنها كانت من أصعب المحطات الإنسانية التي مرت بها. وأكدت أن والدها كان يشكّل بالنسبة إليها مصدر الأمان والدعم، وأن رحيله ترك في داخلها فراغاً كبيراً لم تستطع تجاوزه بسهولة، حتى أنها دخلت في حالة من الحزن العميق أثّرت في حياتها اليومية، وهو ما دفعها إلى طلب المساعدة النفسية حتى تتمكن من استيعاب الصدمة والتعامل معها بصورة صحية. وأوضحت منى زكي أن العلاج النفسي لم يكن مرتبطاً بتناول الأدوية فقط، بل اعتمد بدرجة كبيرة على جلسات الحوار التي ساعدتها في التعبير عن مشاعرها، والتصالح مع فكرة الفقد، والعودة تدريجاً إلى حياتها الطبيعية. أما التجربة الثانية فجاءت من داخل الفن نفسه، بحيث اعترفت منى زكي بأن تجسيدها لشخصية الفنانة الراحلة سعاد حسني في مسلسل "السندريلا" ترك أثراً نفسياً بالغاً فيها، بعدما عاشت مع الشخصية لفترة طويلة أثناء التحضير والتصوير، وحرصت على دراسة تفاصيل حياتها وأزماتها النفسية والإنسانية. وقالت منى زكي إنها اندمجت مع الشخصية إلى درجة جعلتها تجد صعوبة في الخروج منها بعد انتهاء التصوير، إذ ظلّت لفترة تتصرف وتفكّر تحت تأثير الحالة النفسية التي عاشتها أثناء تجسيد "السندريلا". وأشارت إلى أن الطبيب النفساني ساعدها في الفصل بين الشخصية التي قدّمتها أمام الكاميرا وبين حياتها الواقعية، مؤكدةً أن الممثل أحياناً يحمل شخصياته معه إلى المنزل من دون أن يشعر، خصوصاً عندما تكون الشخصيات مركّبة ومشحونة بالمشاعر. وترى أن اللجوء إلى الطبيب النفساني لا يعني الضعف، وإنما يدل على وعي الإنسان بنفسه، وإدراكه بأنه يحتاج إلى مَن يساعده على تجاوز مرحلة مؤقتة قبل أن تتحول إلى أزمة أكبر. كما أكدت منى زكي في أكثر من مناسبة أن الصحة النفسية لا تقل أهميةً عن الصحة الجسدية، وأن المجتمع بدأ يتخلص تدريجاً من النظرة السلبية تجاه العلاج النفسي، وهو ما تعتبره خطوة إيجابية يجب دعمها.
الفنانة أنغام كشفت عن تجربة أكثر تعقيداً، استمرت لسنوات، واضطرتها إلى تناول أدوية مضادة للاكتئاب لحوالى أربع سنوات. وخلال ظهورها في برنامج "تخاريف" مع الإعلامية وفاء الكيلاني، أوضحت أنغام أن الاكتئاب لم يكن بسبب قصة حب أو تجربة عاطفية بعينها كما ظنّ البعض، وإنما كان نتيجة تراكمات نفسية بدأت منذ سنوات طويلة، بعضها يعود إلى ظروف الطفولة، وبعضها الآخر إلى الضغوط التي مرت بها على مدار حياتها. وقالت إنها في البداية لم تكن تدرك أنها مُصابة بالاكتئاب، وكل ما كانت تشعر به هو فقدان الطاقة والرغبة في الحياة والعمل، إلى أن أخبرها الطبيب النفساني بطبيعة حالتها، وبدأت رحلة العلاج. واعترفت أنغام بأنها تناولت مضادات الاكتئاب لفترة طويلة، لكنها لاحظت أن هذه الأدوية، رغم أهميتها في العلاج، جعلتها تشعر بالتبلّد الذهني، وكأنها فقدت جزءاً من إحساسها الطبيعي بالمشاعر. وقالت إن أكثر ما أزعجها أنها لم تعُد تشعر بالحزن ولا الفرح بالشكل المعتاد، وهو ما دفعها لاحقاً، بالتنسيق مع الأطباء، إلى التوقف التدريجي عن العلاج الدوائي بعد تحسُّن حالتها. ورغم صعوبة التجربة، أكدت أنغام أنها لا تشعر بأي حرج من الحديث عنها، لأن الاعتراف بالمرض النفسي لا ينتقص من الإنسان، بل يساعد الآخرين على إدراك أن الاكتئاب ليس ضعفاً في الشخصية، وإنما مرض يحتاج إلى تشخيص وعلاج مثل أي مرض آخر. وترى أنغام أن تجاوز تلك المرحلة جعلها أكثر نضجاً وقدرة على فهم نفسها، كما منحها خبرة إنسانية انعكست على اختياراتها الفنية وطريقتها في التعامل مع الحياة والضغوط المختلفة.