آخر تحديث :الإثنين-05 أكتوبر 2026-01:11م

منوعات


كيف تتحول حياتك الشخصية إلى ثروة للشركات؟

كيف تتحول حياتك الشخصية إلى ثروة للشركات؟

الإثنين - 05 أكتوبر 2026 - 12:09 م بتوقيت عدن

- المرصد_ الجزيرة نت

من البحث عن منتج إلى مشاهدة مقطع فيديو وتحديد الموقع، ينتج المستخدم يوميا كميات هائلة من البيانات التي أصبحت موردا اقتصاديا للمنصات الرقمية والشركات. فكم تساوي هذه البيانات؟ وكيف تتحول إلى إيرادات وأرباح؟ ومن يحصل على القيمة الناتجة عنها؟

لا توجد إجابة رقمية موحدة لقيمة بيانات الفرد، إذ تشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن قيمة البيانات تعتمد بدرجة كبيرة على طريقة إنشائها ومشاركتها واستخدامها وإدارتها، كما أن البيانات أصبحت مدخلا رئيسيا في إنتاج العديد من السلع والخدمات.

كل عملية بحث أو زيارة لموقع أو استخدام تطبيق يمكن أن تنتج بيانات، مثل:

سجل التصفح.
عمليات البحث.
الموقع الجغرافي.
نوع الجهاز.
الوقت الذي يقضيه المستخدم في خدمة معينة.
المنتجات التي يبحث عنها أو يضيفها إلى سلة الشراء.

ولا تكمن القيمة الاقتصادية لهذه البيانات بالضرورة في كل معلومة منفردة، وإنما في إمكانية جمع كميات كبيرة منها وتحليلها واستخلاص أنماط تساعد الشركات على:

اتخاذ القرارات الاستثمارية والتسويقية.
تحسين المنتجات والخدمات.
فهم سلوك العملاء والتنبؤ به.
توجيه الإعلانات فائقة الاستهداف.
وتوضح منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن البيانات أصبحت مدخلا أساسيا للإنتاج، وأن قيمتها لا تتحدد بمجرد حجمها، بل تتأثر بالسياق الذي تستخدم فيه وبقواعد الحوكمة التي تحدد كيفية إنشائها ومشاركتها واستخدامها.

وهنا تظهر إحدى الخصائص الأساسية لاقتصاد البيانات: البيانات ليست سلعة تقليدية لها سعر موحد يمكن وضعه على كل سجل أو معلومة.

فقد تكون معلومة محدودة القيمة بمفردها، لكنها تصبح أكثر فائدة عند ربطها ببيانات أخرى أو استخدامها داخل نموذج تحليلي أو تجاري.

لا يوجد حتى الآن سعر محدد لبيانات المستخدم الواحد، ولا يمكن القول مثلا إن بيانات شخص ما تساوي مبلغا محددا من الدولارات.

يرجع ذلك إلى أن قيمة البيانات تتغير بحسب نوعها ودقتها وحداثتها والغرض من استخدامها، فضلا عن إمكانية إعادة استخدامها في أغراض متعددة.

ولهذا تتحدث منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن تعدد طرق تقييم البيانات وصعوبة اعتماد مقياس واحد لقيمتها الاقتصادية.

والأهم اقتصاديا أن قيمة البيانات قد لا تظهر في فاتورة يدفعها المستخدم.

يمكن قياس جزء من اقتصاد البيانات من خلال سوق الإعلان الرقمي، وإن كان من الخطأ اعتبار إيراداته معادلة لقيمة بيانات المستخدمين نفسها.

فقد بلغت إيرادات الإعلان عبر الإنترنت في الولايات المتحدة 294.6 مليار دولار عام 2025، بزيادة 13.9% على أساس سنوي، وفقا لتقرير رابطة الإعلان التفاعلي (IAB) الذي أعدته شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" (PwC).

ومع توسُّع الذكاء الاصطناعي، تتزايد أهمية البيانات بوصفها مادة خاما للتدريب والتحليل وتطوير المنتجات، وهو ما يرفع أهمية السؤال المتعلق بمن يستطيع الوصول إلى مجموعات البيانات الكبيرة ومن يملك القدرة التقنية على تحويلها إلى قيمة اقتصادية.

لا تقتصر البيانات على المعلومات التي يدخلها المستخدم بنفسه. فقد تشمل أيضا بيانات ناتجة عن طريقة استخدامه للمنصات والمواقع المختلفة، مثل الصفحات التي يزورها وعمليات البحث ومدة التصفح والجهاز المستخدم والموقع والمنتجات التي يبحث عنها أو يتفاعل معها.

كما يمكن أن تأتي بعض البيانات من تقنيات التتبع التي تتيح ربط النشاط الرقمي للمستخدم عبر مواقع وخدمات مختلفة.

هذه البيانات لا تصبح ذات قيمة لمجرد جمعها، وإنما عندما تستطيع الشركات تنظيمها وتحليلها وربطها بقرارات تجارية.

ولحماية بيانات المستخدمين اتجهت دول عدة إلى وضع أطر قانونية لتنظيم جمع البيانات الشخصية ومعالجتها ونقلها واستخدامها.

ففي السعودية يمنح نظام حماية البيانات الشخصية الأفراد حقوقا تتعلق بمعرفة الأساس النظامي والغرض من جمع البيانات، والوصول إليها والحصول عليها وتصحيحها، وطلب إتلافها وسحب الموافقة في الحالات التي يسمح بها النظام، مع وجود استثناءات وضوابط قانونية.