عاد ما يُعرف بـ"الماء المغلي" أو "الشاي الجديد" أو "اختبار الصداقة" إلى التداول على منصات التواصل الاجتماعي في مصر مع بداية العام الدراسي، في مقاطع يظهر فيها شخصان يمسكان بأيدي بعضهما، بينما يسكب شخص ثالث ماء شديد السخونة أو شايا مغليا على أيديهما، في محاولة لمعرفة من يستطيع تحمل الألم مدة أطول.
وتُقدِّم المقاطع السلوك بوصفه اختبارا للوفاء وقوة العلاقة، فمن يسحب يده أولا يُصوَّر على أنه الأقل تحملا أو ارتباطا بصديقه، بينما يصبح تحمل الحرارة دليلا مزعوما على قوة الصداقة. لكن التعرض للسوائل الساخنة ليس اختبارا للتحمل، بل قد يؤدي خلال ثوان إلى حروق تتفاوت شدتها من إصابات سطحية إلى حروق عميقة.
الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة، والمعروفة بالحروق السلقية، من الإصابات الحرارية الشائعة، ويمكن أن تصيب اليدين والذراعين ومناطق أخرى من الجسم. وتوضح الجمعية الأمريكية للحروق أن هذا النوع من الحروق قد يسبب الاحمرار والألم والتورم والبثور، بينما يمكن للحروق الأعمق أن تؤدي إلى تلف طويل الأمد في الجلد والأنسجة.
وتختلف شدة الحرق بحسب درجة الحرارة ومدة ملامسة السائل للجلد ومساحة المنطقة المصابة. وقد تؤدي الحروق العميقة إلى تندب دائم، وفي الحالات الشديدة قد يحتاج المصاب إلى علاج متخصص أو إلى ترقيع جلدي.
وتكتسب إصابات اليدين أهمية خاصة، فالمصادر الطبية توصي بتقييم طبي للحروق التي تصيب اليدين حتى عندما تبدو محدودة، كما تستدعي الحروق العميقة أو الواسعة رعاية عاجلة.
وكانت دار الإفتاء المصرية قد حذرت من هذا السلوك، بعد تداول مقاطع سابقة ظهر فيها أشخاص يمسكون بأيدي بعضهم بينما يسكب شخص ثالث الشاي المغلي عليها، بزعم اختبار قوة التحمل أو مدى الترابط بين الأصدقاء.
وأكدت الدار أن إيذاء النفس وتعريضها للخطر من أجل هذا النوع من التحديات "محرَّم شرعا"، مستندة إلى مبدأ حفظ النفس والنهي عن إلقائها في التهلكة، كما استشهدت بقاعدة "لا ضرر ولا ضرار".
عودة المقاطع في سبتمبر/أيلول 2026 لا تعني أن الفكرة جديدة، فقد سبق أن انتشرت على نطاق واسع مطلع العام، عندما أثارت مقاطع "تحدي الماء المغلي" غضبا واستهجانا بسبب تحويل الألم إلى معيار مزعوم للوفاء.
لكن عودة التحدي تشير إلى مشكلة أوسع في ثقافة تحديات منصات التواصل، فحين تتحول المخاطرة إلى لعبة، قد يصبح الألم نفسه جزءا من المشهد الذي يسعى المشاركون إلى تصويره ونشره.
وفي حالة الماء المغلي، قد لا ينتهي الأمر بانتهاء التصوير، بل بإصابة تحتاج إلى علاج وآثار قد تستمر بعد اختفاء المقطع من المنصة. فالصداقة لا تحتاج إلى اختبار لتحمل الألم، والماء المغلي ليس مادة للترفيه.