في خطوة تحمل أبعادا إنسانية ورمزية، أعادت السفارة السورية في العاصمة الألمانية برلين، جواز سفر قديم للمخترع السوري الدكتور عدنان وحود، وذلك بعد مرور 43 عاما على مصادرته من قبل سلطات النظام المخلوع.
ويظهر مقطع فيديو تفاصيل اللحظات المؤثرة لاستلام جواز السفر الذي يعود تاريخ إصداره إلى عقود مضت، حيث تضمن الجواز بياناته الشخصية وصورته القديمة والأختام الرسمية المعتمدة آنذاك.
وفي حديث لـ"سوريا الآن"، استعرض الدكتور وحود محطات من مسيرته الثقافية والعلمية في مدينة آخن الألمانية، وارتباطه الوثيق بالداعية عصام العطار أحد أبرز قادة الحركة الإسلامية في سوريا والذي توفي عام 2024، موضحا: "كنت قلمه، أكتب مراسلاته، وأشياءه الثقافية، ثم أصبحت مسؤول إنتاج وتوزيع مجلة الرائد في جميع أنحاء العالم".
وبلغت القصة ذروتها بعدما تخرج الدكتور وحود عام 1981 وبدأ مرحلة الدكتوراه، حيث توجه إلى السفارة السورية في بون لتمديد جواز سفره بغية السفر إلى إيطاليا لتسلم "جائزة الصناعة الألمانية"، ليواجه مساومة أمنية عندما طالبه الموظف بـ "كتابة التقارير عن الطلبة في المدينة، ومن هم المعارضون والمشاركون بالنشاطات الطلابية والسياسية وإطلاع السفارة على ذلك".
ورغم حرمانه من هويته وجواز سفره، استطاع الدكتور وحود لاحقا السفر عبر وثيقة ألمانية لاستلام جائزته.
وبعد أكثر من أربعة عقود، جاءت اللحظة السعيدة في برلين حين قُدم له مغلف بداخله جواز سفره القديم وصورته وهو ابن الثلاثين عاما. ويوضح الدكتور وحود أن القائم بأعمال السفارة السورية في برلين، محمد براء شكري، أبلغه بأنهم عثروا على الجواز أثناء البحث في أرشيف السفارة، حيث كان اسمه من أكثر الأسماء التي تُكتب بحقها التقارير الأمنية إلى جانب الدكتور عصام العطار.
واختتم وحود شهادته بأمنية أن تكون "لكل قصصنا التي بدأناها قبل 30 و40 و50 سنة، نهايات سعيدة فيها عزة وكرامة بلادنا".
ووجّه القائم بأعمال السفارة السورية في برلين، كتابا للدكتور وحود أشار فيه إلى أن إعادة الجواز تعد "تذكارا رمزيا"، تعبيرا عن تقدير السفارة و"اعتزازها بمسيرتكم العلمية والمهنية المتميزة، وما قدمتموه من إسهامات بارزة في مجال الهندسة والابتكار والبحث العلمي، وما تركتموه من حضور مشرف في الأوساط العلمية والصناعية في ألمانيا".
يُعد الدكتور وحود، المولود في دمشق عام 1951 لأسرة امتهنت النول العربي، خبيرا في مجال الميكانيك وصناعة آلات النسيج، إذ حاز درجتي الماجستير والدكتوراه في بناء آلات النسيج من ألمانيا، وشغل منصب رئيس قسم الأبحاث والتطوير في مؤسسة "دورنييه" الألمانية.
وأسهم وحود عبر مسيرته في نقل فنون النول الدمشقي إلى ألمانيا والعالم الغربي، جامعا بين خبرته المبكرة في ورش دمشق والتكوين الأكاديمي المنهجي في مجالات الميكانيك والكهرباء والفيزياء، وهو ما أثمر عن تحقيق 76 براءة اختراع في علوم النسيج، وتتويج مسيرته بوسام المخترعين في ألمانيا عام 2004، ووسام الإبداع في المعرض العالمي للأقمشة الصناعية بفرانكفورت عام 2010.
ولم تقتصر مسيرة الدكتور وحود على الابتكار الصناعي والأكاديمي، بل امتدت لتشمل العمل الإنساني والمجتمعي مع انطلاقة الثورة السورية، حيث أسس 7 مراكز طبية في محافظة إدلب قدمت العلاج المجاني لعشرات آلاف المرضى شهريا، إضافة إلى إنشاء مدرسة، ومراكز خدمية، وجامع، وملعب أطفال في محافظة إدلب أيضا، إلى جانب إطلاق مشاريع كافلة لأسر الشهداء والمعتقلين وذوي الإعاقة لتلبية احتياجاتهم المعيشية والصحية.