بينما كان يفترض أن تكون رحلة العودة من المدرسة إلى المنزل جزءا عاديا من يومه الدراسي، وجد الطفل الأردني غانم أحمد غانم السعودي (13 عاما) نفسه في مواجهة خطر لم يكن يتخيله.
فداخل مركبة نقل خاصة يتعاقد معها ذووه، انحرفت فجأة عن مسارها أمام رجلين لم يعرف نواياهما، اتخذ قرارا غيّر مصير 4 من زملائه، لكنه ترك ندوبا عميقة في جسده ونفسه.
تروي تفاصيل الحادثة، قصة شجاعة طفل أدرك أن حياته وحياة زملائه باتت مهددة، فقرر المقاومة عندما لم يعد أمامه، حسب روايته، خيار آخر، وبفضل تصرفه، تمكّن الطلاب الخمسة من الخروج من الحافلة والنجاة.
لكن غانم دفع ثمنا قاسيا، بعدما تعرّض لمطاردة واعتداء بأداة حادة، ترك جروحا في وجهه وأذنه، بينما قدمت الجهات الأمنية تطمينات لاحقة باستقرار حالته.
بدأت الحكاية عقب خروج غانم وزملائه من مدرسة ذوقان الهنداوي في منطقة خلدا بالعاصمة الأردنية عمّان، حيث استقل الطفل حافلة لنقل الطلاب كانت تقل 10 تلاميذ، نزل 5 منهم في الطريق، بينما بقي غانم و4 من زملائه داخلها.
وبحسب روايته، لم يتجه سائق الحافلة بالطلاب إلى منازلهم كما كان متوقعا، بل أخبرهم بأنه سيصحبهم للعب كرة القدم، وكان برفقته رجل غريب عنهم. ومع تجاوز منطقتي المدينة الرياضية وصولا لطبربور، تغير مسار الرحلة.
إذ تولى الرجل الغريب قيادة الحافلة متجها نحو مدينتي الرصيفة والزرقاء، بعيدا عن الطريق الذي اعتاد الطلاب سلوكه. في المقابل، برّر السائق هذا الانحراف، وفق التحقيقات الأمنية اللاحقة، بأنه توجّه نحو منطقة طارق لإصلاح المركبة.
بدأ الخوف يتسلل إلى نفوس الأطفال، خصوصا عندما طالبوا بالنزول، فقُوبلت مطالبهم، وفق رواية غانم، بالتهديد والشتائم، وباشتراط دفع 5 دنانير وعلبتين من السجائر مقابل السماح لهم بالمغادرة.
في تلك اللحظات، لم يكن غانم يعرف على وجه اليقين ما الذي ينتظرهم، لكن إحساسه بالخطر دفعه إلى التفكير في احتمال تعرضهم للأذى، حتى إنه خشي أن يكون الهدف من احتجازهم الاتجار بأعضائهم.
وسط الخوف والارتباك، لم يستسلم غانم لما يجري، فقد بحث عن وسيلة توقف الحافلة وتمنح زملاءه فرصة للهروب، فعثر على قطعة حديدية داخلها وضرب بها السائق، مما أجبر الحافلة على التوقف.
كانت تلك اللحظة الفاصلة، إذ تمكن غانم وزملاؤه الأربعة من الخروج والفرار، بعدما تحولت الرحلة التي بدأت من أمام المدرسة إلى محاولة مخيفة.
وقد أقرّ المعتدي وهو من أصحاب السوابق لاحقا للأمن العام بضرب الطفل إثر هذه الحادثة، مدعيا المباغتة.
وبعد فرار الطلاب، طارده الرجل الغريب، وسقط غانم في وادٍ قريب، قبل أن يلحق به المعتدي ويهاجمه بأداة حادة تُشبه الـ"مشرط". هناك، أُصيب الطفل بجروح أفقدته الوعي، ليستيقظ داخل سيارة الإسعاف.
ومع إبلاغ مديرية شرطة شمال عمان بالحادثة، أوضح الناطق باسم الأمن العام التدخل السريع وضبط المعتدي وصديقه، وإحالتهما للقضاء وإيداعهما أحد مراكز الإصلاح والتأهيل وتلقي الطفل العلاج وتماثله للشفاء.
من جانبه، تحدث والده أحمد السعودي عن تغيّر ابنه بوضوح. ولم تقتصر صدمته على الاعتداء الجسدي، بل استنكر قيام الجاني -الذي اعتاد توصيل ابنه- برفع شكوى للادعاء العام ضده يتهمه بالضرب.
وناشد الوالد وزارتي الداخلية والتربية والتعليم لتشديد الرقابة على نقل الطلاب، مُطالِبا باشتراط تقديم المرافقين والسائقين لشهادات عدم محكومية لضمان سلامة الأطفال، وعدم تركهم رهينة أصحاب الأسبقيات.
كما طالب بالتحقق من الدوافع الحقيقية وراء محاولة احتجاز الأطفال، متسائلا عما إذا كان الأمر مرتبطا بالاتجار بالأعضاء أو نقل مواد مخدرة أو غايات أخرى.