أعرف أنني أحصل على فرص لا تتاح للجميع؛ بهذا الوضوح تتحدث صنداي روز كيدمان أوربان (Sunday Rose Kidman-Urban) عن الجدل الذي يلاحق أبناء المشاهير، مع انطلاقها في عالم الأزياء تحت أنظار الجمهور. فالابنة البالغة 18 عاماً للنجمة نيكول كيدمان (Nicole Kidman) والمغني كيث أوربان (Keith Urban) لم تعد تكتفي بالظهور إلى جوار والديها، بل بدأت تشق طريقها في عروض الأزياء والحملات الإعلانية، وصولاً إلى غلاف مجلة فوغ ألمانيا (Vogue Germany) لعدد نوفمبر 2026.
في مقابلتها الجديدة مع المجلة، لم تحاول صنداي إقناع الجمهور بأن شهرة عائلتها لم تساعدها. أقرت بامتيازاتها، وأعربت عن امتنانها للفرص التي حصلت عليها، لكنها شددت أيضاً على أهمية تقديم أفضل ما لديها في العمل واحترام الأشخاص الذين تتعامل معهم. تصريح يضعها في قلب النقاش الدائر حول ظاهرة نيبو بيبي (Nepo Baby)، ويعيد طرح السؤال: هل يكفي اسم العائلة لفتح الأبواب، أم أن الاستمرار يحتاج إلى أكثر من ذلك؟
تدرك صنداي روز أن دخولها عالم الأزياء لم يبدأ من النقطة نفسها التي تنطلق منها عارضات شابات كثيرات. فاسم والدتها، الحائزة جائزة الأوسكار، وشهرة والدها في عالم الموسيقى يمنحانها حضوراً إعلامياً استثنائياً منذ خطواتها الأولى.
وفي حديثها إلى فوغ ألمانيا، أكدت أنها تعرف أنها تحصل على فرص لا يستطيع الجميع الحصول عليها، وأنها ممتنة لهذه الفرص. وتحدثت كذلك عن حرصها على الحفاظ على موقف إيجابي في العمل، حتى عندما يرهقها السفر أو اختلاف التوقيت، وعلى معاملة كل شخص تعمل معه باحترام.
هنا تكمن أهمية تصريحها: صنداي لا تنكر الامتيازات، ولا تقدم مسيرتها باعتبارها قصة نجاح مستقلة تماماً عن اسم عائلتها. إنها تعترف بما أتاحته لها خلفيتها، فيما يبقى السؤال عن قدرتها على بناء تجربة مهنية طويلة الأمد مفتوحاً.
ويُستخدم مصطلح نيبو بيبي لوصف أبناء المشاهير الذين يستفيدون من علاقاتهم العائلية في الوصول إلى فرص مهنية، خصوصاً في التمثيل والموسيقى والأزياء. وقد تحول المصطلح إلى محور نقاش واسع حول عدالة الفرص في هذه الصناعات، حيث يجد أبناء النجوم أنفسهم أمام اهتمام مبكر، لكنه يأتي مصحوباً بتدقيق مستمر في أسباب نجاحهم.
لم تكن صنداي روز تخفي رغبتها في دخول عالم الأزياء؛ فقد بدأت تطلب من والدتها السماح لها بخوض التجربة عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها. لكن نيكول كيدمان طلبت منها الانتظار حتى تبلغ السادسة عشرة.
وفي أكتوبر 2024، تحولت الرغبة إلى خطوة مهنية فعلية، عندما ظهرت صنداي للمرة الأولى على منصة دار ميو ميو (Miu Miu) خلال أسبوع الموضة في باريس، ضمن عرض مجموعة ربيع وصيف 2025. ولم يكن ظهورها عابراً، فقد افتتحت العرض، لتبدأ تجربتها أمام جمهور الموضة العالمي.
ومن هناك، اتسعت دائرة مشاركاتها، وارتبط اسمها بعلامات معروفة، من بينها ديور (Dior) وكالفن كلاين (Calvin Klein)، إلى جانب أوميغا (Omega). وأصبحت إطلالاتها موضع متابعة، فيما ظل الجدل حول استفادتها من شهرة والديها حاضراً مع كل محطة جديدة.
لم تكن هذه البداية بعيدة عن الانتقادات، لكن صنداي اختارت أن تتعامل معها بالاعتراف بواقع امتيازاتها، بدلاً من إنكارها. أما إثبات قدرتها على الاستمرار، فسيبقى مرتبطاً بتطور أدائها واختياراتها المهنية مع الوقت.
خلف جلسات التصوير وعروض الأزياء، تعيش صنداي روز مرحلة دراسية لا تقل أهمية عن بدايتها المهنية. فهي تتابع دراستها الثانوية في ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية، وتستعد لإنهاء عامها الأخير والتقدم إلى الجامعة.
وتحدثت عن صعوبة تنظيم وقتها بين متطلبات الدراسة وارتباطاتها المهنية، خصوصاً عندما تضطر إلى السفر ثم العودة إلى واجباتها المدرسية. فبعد ساعات العمل والتنقل بين البلدان، لا تزال هناك دروس ينبغي متابعتها ومهام يجب إنجازها في موعدها.
ومع اقتراب التخرج، لا تريد صنداي أن يتحول عامها الأخير إلى مجرد محطة عابرة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. فهي ترغب في قضاء الوقت مع أصدقائها والاستمتاع بحياتها المدرسية، بينما تحاول اكتساب الخبرة في مجال الأزياء.
وتمنحها العودة إلى الروتين اليومي مساحة من الاستقرار بعد السفر والعمل، في وقت تتغير فيه تفاصيل حياتها بسرعة. فبين قاعات الدراسة في ناشفيل وكواليس عروض الأزياء في باريس، تحاول أن تجد مساحة تجمع فيها بين طموحها المهني والحياة التي اعتادت عليها.
لا تنكر صنداي روز أن شهرة والديها ساعدتها في الحصول على فرص مهمة، لكنها لا تريد أن تختزل تجربتها في هذا الجانب وحده. وبين عروض الأزياء والدراسة واهتمامها بالإخراج، لا تزال أمامها خيارات عدة قبل أن تستقر على مسارها المهني.
قد يفتح اسم نيكول كيدمان أبواباً يصعب على عارضات شابات أخريات الوصول إليها بالسهولة نفسها، لكن الاستمرار في صناعة الأزياء يتطلب تطوراً وخبرة وقدرة على التعامل مع متطلبات العمل. أما الانتقال إلى الإخراج، إذا اختارته صنداي مستقبلاً، فسيضعها أمام تحديات مختلفة تماماً.
في الوقت الحالي، اختارت أن تتحدث بصراحة عن امتيازاتها بدلاً من إنكارها. ويبقى ما ستقدمه في السنوات المقبلة هو العامل الأهم في تحديد ملامح مسيرتها، وما إذا كان اسم صنداي روز سيصبح معروفاً بذاته، إلى جانب اسم عائلتها.