آخر تحديث :الخميس-29 أكتوبر 2026-02:03م

الفن والأدب


وفاة باربرا باري عن طريق "القتل الرحيم" بعد معاناة طويلة مع السرطان

وفاة باربرا باري عن طريق "القتل الرحيم" بعد معاناة طويلة مع السرطان
باربرا باري

الخميس - 29 أكتوبر 2026 - 01:07 م بتوقيت عدن

- المرصد_ سيدتي

توفيت الممثلة الأمريكية باربرا باري (Barbara Barrie)، المرشحة لجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم Breaking Away، عن عمر ناهز 95 عاماً، بعد مسيرة فنية امتدت لأكثر من سبعة عقود بين السينما والتلفزيون والمسرح. ورحلت باري في منزلها بمدينة نيويورك يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، بعد تشخيص إصابتها بمرض السرطان في مراحله النهائية، فيما أكدت ابنتها جين هارنيك أن وفاتها تمت بمساعدة طبية، وفق ما نقلته وسائل إعلام أمريكية، من بينها The New York Times وPeople.

وأكد ممثل العائلة أن الوفاة تمت وفق قانون المساعدة الطبية على إنهاء الحياة المعمول به في ولاية نيويورك، مشيراً إلى أن باري كانت من المؤيدات لهذا القانون والداعيات إليه. وجاء رحيل الممثلة التي عرفها الجمهور من خلال أدوارها السينمائية والتلفزيونية بعد رحلة طويلة مع الفن، خاضت خلالها أيضاً تجربة صحية صعبة جعلتها من الأصوات التي تحدثت علناً عن سرطان المستقيم وأهمية التوعية به.

وُلدت باربرا باري، واسمها الأصلي باربرا آن بيرمان، في شيكاغو بولاية إلينوي الأمريكية في 23 مايو 1931، قبل أن تنتقل عائلتها إلى مدينة كوربوس كريستي في ولاية تكساس. درست الصحافة في كلية ديل مار، ثم انتقلت إلى جامعة تكساس، حيث درست الدراما وحصلت على جوائز عن أدائها المسرحي، لتتجه بعد التخرج إلى نيويورك بحثاً عن فرصتها في التمثيل.

بدأت باري مشوارها على مسارح برودواي عام 1955 من خلال مسرحية The Wooden Dish، قبل أن تنتقل إلى السينما والتلفزيون. وظهرت في عدد من الأعمال التلفزيونية خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، من بينها Naked City وThe Twilight Zone وThe Alfred Hitchcock Hour، لتبني تدريجياً مسيرة مهنية اتسمت بتنوع الأدوار و

حققت باربرا باري إحدى أبرز محطاتها السينمائية عام 1964 من خلال فيلم One Potato, Two Potato، الذي أدت فيه دور امرأة بيضاء تدخل في علاقة مع رجل أسود، في عمل تناول قضية الزواج بين الأعراق في المجتمع الأمريكي خلال فترة كانت تشهد جدلاً واسعاً حولها. وحصلت باري عن أدائها في الفيلم على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان السينمائي عام 1964، في محطة رسخت مكانتها بوصفها ممثلة قادرة على تقديم أدوار درامية تتجاوز الشخصيات التقليدية.

وجاء أحد أبرز نجاحاتها السينمائية في فيلم Breaking Away عام 1979، الذي جسدت فيه شخصية إيفلين ستولر، والدة أحد الشباب الذين تدور حولهم أحداث الفيلم. ورُشحت باري لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة عن الدور، بعدما لفت أداؤها الانتباه إلى التفاصيل الإنسانية للشخصية وعلاقتها بابنها، في فيلم تناول أحلام الشباب وتطلعاتهم بعد التخرج من المدرسة الثانوية.

ولم يقتصر حضورها على هذا العمل؛ إذ شاركت في فيلم Private Benjamin عام 1980، كما قدمت صوت ألكمين، والدة هرقل البشرية، في فيلم الرسوم المتحركة Hercules من إنتاج ديزني عام 1997، وظهرت في فيلم Judy Berlin عام 1999. وامتدت أعمالها السينمائية إلى سنوات لاحقة، إذ أشار تقرير لصحيفة Los Angeles Times إلى أن أحدث أعمالها المسجلة كان الفيلم الرومانسي الكوميدي Things Like This عام 2025.

لم تكن تجربة باربرا باري مع المرض بعيدة عن حياتها العامة؛ ففي عام 1994، شُخّصت إصابتها بسرطان المستقيم، وخضعت لجراحة تضمنت إجراء فغر القولون. وتحدثت لاحقاً عن تجربتها الشخصية مع المرض، مشيرة إلى أن أفراداً من عائلتها أخبروها بوجود تاريخ عائلي للإصابة به، وهو أمر لم تكن تعرفه قبل تشخيصها.

ودفعتها التجربة إلى الكتابة عن المرض والتعامل مع الوصمة الاجتماعية المرتبطة به، فأصدرت مذكراتها Second Act عام 1997، ثم كتاب Don't Die of Embarrassment: Life After Colostomy and Other Adventures عام 1999، الذي تناول تجربتها مع السرطان والحياة بعد الجراحة. وسعت من خلال الكتابين إلى تشجيع المصابين على التحدث عن تجاربهم الصحية، وإلى زيادة الوعي بأهمية عدم تجاهل الأعراض والفحوص الطبية.

وكانت باري قد تحدثت أيضاً عن إصابتها بالتليف الرئوي مجهول السبب، وهو مرض رئوي مزمن، منذ عام 2014، وفق تقارير صحفية أمريكية. أما التشخيص الذي سبق وفاتها، فقد وصفته التقارير بأنه سرطان في مراحله النهائية، من دون تحديد نوعه في المعلومات المنشورة عن رحيلها.

تزوجت باربرا باري عام 1964 من الممثل والمخرج والمنتج المسرحي جاي هارنيك، واستمر زواجهما حتى وفاته عام 2007. وأنجب الزوجان طفلين، جين وآرون، ولديهما ثلاث حفيدات، وفق ما أوردته تقارير نعي الممثلة.

وعلى امتداد سنوات عملها، وازنت باري بين حياتها الأسرية والتزاماتها المهنية، وظلت حاضرة في السينما والتلفزيون والمسرح حتى مراحل متقدمة من عمرها. ومع رحيلها عن 95 عاماً، تنتهي مسيرة ممثلة جمعت بين الاعتراف النقدي والانتشار الجماهيري، وقدمت شخصيات بقيت في ذاكرة الجمهور، إلى جانب تجربة إنسانية دفعتها إلى استخدام صوتها للتوعية بمرض طالما أحاط به الصمت والحرج الاجتماعي.