من ميليسا جرجك، الفتاة التي أثارت الجدل في المسلسل التركي اسمعني (Duy Beni)، إلى سلطان هان أوغلو، المرأة التي تعرف كيف تتعامل مع عالم النفوذ والصراعات في تحت الأرض (Yeraltı)، استطاعت سمية أيدوغان (Smeyye Aydoğan) أن ترسم لنفسها مساراً متصاعداً في الدراما التركية خلال سنوات قليلة. فالممثلة الشابة التي بدأت بأدوار صغيرة في السينما والتلفزيون سرعان ما انتقلت إلى البطولة، ولفتت الأنظار بقدرتها على التنقل بين شخصيات متباينة، تجمع بين التمرد والهشاشة العاطفية، أو القوة التي تخفي وراءها أسراراً ومشاعر لا تظهر بسهولة.
ومع كل عمل جديد، تبتعد سمية خطوة أخرى عن الصورة التي عرفها الجمهور من خلالها في بداياتها. فمن أجواء المدارس الثانوية المشحونة بالصراعات في اسمعني، إلى العلاقات الإنسانية في المدار، ثم عالم الجريمة والانتقام في الغدار، وصولاً إلى سلطان في تحت الأرض، تخوض الممثلة التركية تجارب تتيح لها استكشاف وجوه مختلفة من أدائها. وفي عام 2024، جاء فوزها بجائزة النجوم الصاعدة ضمن جوائز الفراشة الذهبية ليضيف محطة مهمة إلى مسيرة أخذت تتسع فيها أدوار البطولة عاماً بعد آخر.
وُلدت سمية أيدوغان في إسطنبول يوم 2 أبريل 1999، لعائلة ذات أصول ألبانية، وترتبط جذور أسرتها بمدينتي آيدن وأدرنة في تركيا. ورغم أن التمثيل لم يكن خطتها المهنية منذ البداية، فإن المسرح المدرسي فتح أمامها الباب الأول لاكتشاف عالم الأداء والشخصيات والحكايات.
في مقابلة مع قناة NOW التركية، روت أيدوغان أن علاقتها بالتمثيل بدأت خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية، حين شاركت في عروض مسرحية. أما الخطوة التي نقلتها نحو الاحتراف، فجاءت بمصادفة غير متوقعة؛ إذ كانت تمشي في منطقة بشكتاش بإسطنبول عندما اقترب منها شخص وسألها إن كانت ترغب في أن تصبح ممثلة. لم تكن تتوقع أن يقودها ذلك اللقاء إلى مسار مهني جديد، لكنها قررت خوض التجربة، لتبدأ رحلة سرعان ما أخذت منحى مختلفاً.
وواصلت دراستها الجامعية في إسطنبول، وتخرجت في جامعة إسطنبول بيلغي عام 2022، وخلال هذه المرحلة، بدأت خطواتها الأولى في المجال الفني، قبل أن تتحول الكاميرا تدريجياً من تجربة جديدة إلى مساحة استطاعت من خلالها بناء شخصيتها كممثلة.
إذا كان هناك عمل يستحق التوقف عنده في مسيرة سمية أيدوغان، فهو اسمعني (Duy Beni)، الذي عُرض عام 2022 ومنحها أول بطولة رئيسية في التلفزيون، من خلال شخصية ميليسا جرجك.
داخل المدرسة الثانوية التي تدور فيها الأحداث، تبدو ميليسا فتاة اعتادت أن تحصل على ما تريد، ولا تتردد في الدخول في صراعات مع زملائها. لكن الشخصية لا تقتصر على الغرور والتسلط؛ فتصرفاتها المتناقضة وعلاقاتها المتوترة تمنح الدور مساحة لإثارة الغضب والفضول في آن واحد، وهو ما جعلها من الشخصيات التي يصعب تجاهلها خلال متابعة العمل.
وقدمت أيدوغان الشخصية بحضور لافت، متنقلة بين نظرات التحدي والانفعالات الحادة واللحظات التي تكشف جوانب أخرى خلف قسوتها. وشاركت البطولة مع رابيا سويرتورك وجانر توبتشو وبيرك هاكمان وإيجه كوكنلي، ضمن مسلسل جمع بين العلاقات العاطفية والأسرار العائلية والتنمر والصراعات الاجتماعية.
وكان اسمعني نقطة تحول في مسيرتها؛ إذ انتقلت بفضله من الأدوار الأولى إلى البطولة، وأصبح اسمها مرتبطاً بميليسا لدى متابعي الدراما التركية، ومن بينهم الجمهور العربي الذي يتابع هذا النوع من الأعمال بشغف. ولم تكن أهمية التجربة في حجم الدور وحده، بل في أنها وضعت أيدوغان أمام اختبار مبكر: كيف تتجاوز الشخصية التي صنعت شهرتها من دون أن تبقى أسيرة صورتها؟
في عام 2026، انضمت سمية أيدوغان إلى مسلسل تحت الأرض (Yeraltı)، مجسدة شخصية سلطان هان أوغلو، إلى جانب دينيز جان أكتاش وأوراز كايغيلار أوغلو ودفرم أوزكان. ومع هذا العمل، دخلت الممثلة عالماً تحكمه المصالح والولاءات والصراعات العائلية، حيث يمكن لقرار واحد أن يقلب حياة الشخصيات رأساً على عقب.
تدور الحكاية حول حيدر علي، الذي يجد نفسه في قلب عالم الجريمة بعد قتله الرجل المسؤول عن مقتل أفراد عائلته، ثم تتعقد حياته بعد خروجه من السجن، حين يكتشف أن المرأة التي لم يستطع نسيانها أصبحت زوجة أقرب الأشخاص إليه. وبين الحب والانتقام والولاء، تتشابك خطوط الحكاية في عالم لا يمنح أبطاله رفاهية اتخاذ قرارات سهلة.
وفي قلب هذه الصراعات، تظهر سلطان هان أوغلو، المرأة التي تعرف كيف تحافظ على هدوئها عندما تتصاعد المواجهات، ولا تتردد في التعبير عن رأيها حتى في محيط تحكمه الشخصيات النافذة. فهي تتولى الشؤون المالية لعائلة هان أوغلو، وتملك شخصية تجمع بين الذكاء والسيطرة والارتباط العميق بعائلتها.
وفي مقابلة مع قناة NOW، تحدثت أيدوغان عن سلطان بوصفها امرأة شديدة الذكاء والتحكم في انفعالاتها، لكنها عاطفية في أعماقها، وتستمد قوتها من حبها لعائلتها وغريزة حماية المقربين منها. وتقول إن نظرتها إلى الشخصية تغيرت مع استمرار التصوير؛ فقد ظنت في البداية أن سلطان تستمد قوتها من صلابتها، قبل أن تكتشف أن مشاعرها وعلاقاتها هي جزء أساسي من هذه القوة.
وهنا تكمن جاذبية الدور؛ فسلطان ليست امرأة تتخلى عن مشاعرها كي تفرض حضورها، بل شخصية تعرف أن الحب قد يكون مصدر قوتها ونقطة ضعفها في الوقت نفسه. ومع تطور الأحداث، تواجه تحولات لا تتفق بالضرورة مع خططها، لتجد نفسها أمام اختبارات تكشف جوانب جديدة من شخصيتها.
كما كشفت أيدوغان عن تعلقها بالتفاصيل الصغيرة التي تبني بها سلطان، من طريقة المشي إلى النظرات وأسلوب الحديث، موضحة أنها اشتاقت إلى هذه التفاصيل خلال فترة الابتعاد عن الشخصية. وهو ما يضيف بعداً آخر إلى أدائها؛ فسلطان ليست مجرد اسم في عائلة نافذة، بل شخصية لها إيقاعها وحضورها وطريقتها الخاصة في التعامل مع الآخرين.
ومع عودة تحت الأرض بموسمه الثاني في عام 2026، تواصل أيدوغان تقديم سلطان في مرحلة جديدة من الحكاية، مع اتساع مساحة العلاقات والصراعات التي تحيط بها. وبعد الأدوار التي عرفها الجمهور من خلالها في اسمعني والغدار، تبدو سلطان محطة مختلفة في مسيرتها، تجمع بين النفوذ والذكاء والتناقضات العاطفية التي تمنح الشخصية جاذبيتها.
في عام 2024، حصلت سمية أيدوغان على جائزة النجوم الصاعدة (Pantene Yıldızı Parlayanlar) ضمن الدورة الخمسين من جوائز الفراشة الذهبية (Altın Kelebek)، وهي واحدة من الجوائز المعروفة في الوسط الفني التركي، وتسلط الضوء على أسماء شابة تلفت الأنظار في مجالات الفن والترفيه.
بعيداً عن مواقع التصوير، تحتفظ سمية أيدوغان بجوانب من حياتها الخاصة بعيداً عن الأضواء، لكنها تحدثت في مقابلاتها عن بعض اهتماماتها اليومية. ومن بينها الرياضة، التي وصفتها بأنها جزء مهم من حياتها؛ إذ تحرص، عندما يسمح وقتها، على ممارسة البيلاتس مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً، إلى جانب جلسة يوغا.
كما كشفت عن حكاية إنسانية تخص قطتها ليدي، التي تبنتها بعد زلزال فبراير 2023 في تركيا. فقد كانت ترغب منذ فترة في تبني قطة، وعندما شاهدت منشوراً عن الحيوانات التي تحتاج إلى منازل بعد الزلزال، لفتت ليدي انتباهها، فاتخذت قرار تبنيها خلال دقائق، ووصلت القطة إلى منزلها في اليوم التالي.
وتعكس هذه التفاصيل جانباً مختلفاً من حياتها بعيداً عن الشخصيات التي تقدمها أمام الكاميرا، فيما لا تتوافر معلومات موثوقة كافية تسمح بتقديم تفاصيل مؤكدة عن علاقاتها العاطفية. لذلك، تبقى مسيرتها الفنية واهتماماتها التي تحدثت عنها بنفسها أبرز ما يمكن تقديمه عن حياتها الشخصية من دون الانسياق وراء الشائعات.
إلى جانب التمثيل، ارتبط اسم سمية أيدوغان بالاهتمام بالغناء والرقص. وقد تحدثت في مقابلاتها عن أن الرقص يساعدها على فهم إيقاع الشخصية والتوازن بين التحكم في الحركة وترك مساحة للعفوية، وهي تفاصيل يمكن أن تنعكس على أدائها أمام الكاميرا.