في مفارقة غريبة تجمع بين المأساة الإنسانية وعالم السوشيال ميديا، تحولت أزمة سجن روان بن حسين إلى مادة للتفاعل والجدل، ليس فقط بسبب التهم التي وُجهت إليها، بل نتيجة الروتين الرياضي الصارم الذي اتبعته خلف القضبان، والذي لفت انتباه إدارة السجن ذاتها.
في تصريحات لافتة، أكدت مديرة سجن النساء في دبي أن إحدى الفاشينيستات ساهمت في الترويج للسجن بشكل غير مباشر. وأوضحت المديرة أن النزيلة كانت تتحدث دائماً عن فقدانها للوزن وقضائها وقتاً طويلاً في الصالة الرياضية (الجيم) التابعة للسجن. هذا الترويج العفوي أدى إلى ظاهرة طريفة، حيث باتت إدارة السجن تتلقى اتصالات من أشخاص يسألون عن إمكانية دخولهم للسجن بهدف إنقاص أوزانهم. وأشارت المديرة في السياق ذاته إلى أن بعض الأشخاص، ممن يعانون من ظروف معيشية صعبة، قد يرتكبون جرائم متعمدة بغرض دخول السجن للاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية المجانية التي لا تتوفر لهم في الخارج.
من جهتها، كانت الفاشينيستا روان بن حسين شاركت في تصريحات سابقة تفاصيل روتينها اليومي، حيث كشفت أنها أمضت عاماً كاملاً في السجن المركزي من دون أن تفوّت يوماً واحداً من ممارسة التمارين الرياضية. ووصفت روان تدريباتها بالقاسية والمجهدة، مؤكدة أنها كانت تنهي تمرينها وقميصها وظهرها يتصببان عرقاً بشكل كامل. وأضافت أن مدة تدريبها كانت تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات في الأيام التي تشعر فيها بالراحة، بينما كان الحد الأدنى لتدريبها اليومي لا يقل عن ساعة كاملة. واختتمت روان حديثها بتوجيه تحدٍ مباشر لمتابعيها، متسائلة عن العذر الذي يمنعهم من ممارسة الرياضة في ظروفهم الطبيعية.
ورغم هذه الصورة التي تبدو إيجابية ومليئة بالانضباط، إلا أن خلفية هذا الهوس الرياضي كانت مأساوية. فقد جاء سجن روان بعد إصدار محكمة الجنايات في دبي حكماً في مارس 2025 بسجنها لمدة 6 أشهر، وتغريمها 20 ألف درهم، وإبعادها عن الدولة، إثر إدانتها بالتواجد في حالة سكر بمكان عام، وإحداث شغب، والاعتداء اللفظي والجسدي على أفراد من شرطة دبي.
وبعد خروجها من السجن في فبراير الماضي، اعترفت روان في رسالة مؤثرة بأن هذا الهوس الرياضي لم يكن سوى آلية دفاعية للهروب من واقعها النفسي المنهار. وكشفت عن محاولتها الانتحار في نوفمبر 2024، ومعاناتها العميقة بعد طلاقها وصدمة وفاة والدتها، مما دفعها للإفراط في الشرب وإساءة استخدام الأدوية. وأقرت بأن تمرينها المفرط تسبب لها في إصابات جسدية، مشيرة إلى أن السجن كان بمثابة طوق النجاة الذي أوقف انحدارها نحو نهاية مأساوية، ومنحها فرصة ثانية للحياة بعقلية ناضجة ومختلفة.