آخر تحديث :السبت-07 نوفمبر 2026-04:29م

منوعات


دراسة طبية تكشف عن فحص واحد قد يحدد حاجة الإنسان إلى أدوية الكوليسترول

دراسة طبية تكشف عن فحص واحد قد يحدد حاجة الإنسان إلى أدوية الكوليسترول

السبت - 07 نوفمبر 2026 - 02:43 م بتوقيت عدن

- المرصد_ عكاظ

كشفت دراسة طبية واسعة أن استخدام الأشعة المقطعية للكشف عن ترسبات الكالسيوم في شرايين القلب قد يساعد الأطباء على تحديد الأشخاص الأكثر احتياجاً إلى أدوية خفض الكوليسترول الستاتينات، مع تقليل عدد المرضى الذين يُنصحون بتناولها، وتحقيق معدلات متقاربة من المضاعفات القلبية المسجلة خلال أكثر من 4 سنوات، مقارنة بطرق تقييم المخاطر التقليدية.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي عُرضت خلال جلسة علمية ضمن مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب ESC 2026، أن المرضى الذين استندت توصيات علاجهم إلى نتائج فحوصات الكالسيوم في الشرايين كانوا أكثر التزاماً بتناول الأدوية، مقارنة بمن تلقوا التوصيات بناءً على عوامل الخطورة التقليدية.

ومع ذلك، لم تثبت التجربة أن الاعتماد على فحوصات القلب يحقق الفاعلية الوقائية نفسها التي توفرها الطرق التقليدية، ما يجعل الحاجة قائمة إلى دراسات إضافية لتحديد مدى أمان هذا النهج وكفاءته على المدى الطويل.

تظل أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الأول للمرض والوفاة عالمياً، ويرتبط جانب كبير منها بتصلب الشرايين، الذي يحدث نتيجة تراكم الترسبات الدهنية داخل جدران الشرايين، ما يؤدي إلى تضييقها ويزيد احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

وتشمل أبرز عوامل الخطورة التدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وهي عوامل يعتمد عليها الأطباء لتقدير احتمالات الإصابة وتحديد مدى الحاجة إلى الأدوية الوقائية.

وتُعد أدوية الستاتينات من أكثر العلاجات استخداماً لخفض الكوليسترول الضار (LDL)، وتقليل مخاطر المضاعفات القلبية الخطيرة.

لكن التحدي يكمن في أن بعض الأشخاص، خصوصاً الأصغر سناً، قد يتعرضون لنوبات قلبية رغم عدم تصنيفهم ضمن الفئات مرتفعة الخطورة وفق أدوات التقييم المعتادة.

وقال الباحث الرئيسي في تجربة CorCal Outcomes من مركز إنترماونتن الطبي بالولايات المتحدة، الدكتور جوزيف مولستين، إن النوبة القلبية تمثل أول أعراض تصلب الشرايين لدى عدد كبير من المرضى، رغم فاعلية الستاتينات في الوقاية، مشيراً إلى وجود فجوة في تقييم المخاطر وبدء العلاج واستمرار المرضى في تناوله.

وقارنت تجربة CorCal Outcomes بين طريقتين لتحديد الأشخاص الذين ينبغي أن يبدأوا تناول أدوية الستاتينات قبل التعرض لمضاعفات قلبية.

وتعتمد الطريقة الأولى على معادلات تقييم المخاطر التقليدية (PCE)، التي تأخذ في الاعتبار العمر ومستويات الكوليسترول وضغط الدم والتدخين وغيرها من العوامل الصحية، أما الطريقة الثانية، فتعتمد على قياس ترسبات الكالسيوم في الشرايين التاجية (CAC)، باستخدام الأشعة المقطعية، للكشف عن مؤشرات تراكم الترسبات المرتبطة بتصلب الشرايين.

وتوفر هذه الفحوصات دليلاً مباشراً على وجود تغيرات داخل الشرايين المغذية للقلب، حتى لدى الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض مرضية، بخلاف أدوات التقييم التقليدية التي تعتمد على تقدير احتمالات الإصابة مستقبلاً.

شارك في الدراسة 5772 شخصاً من منطقتي كانيونز ديزرت التابعتين لمؤسسة إنترماونتن هيلث الأمريكية، ولم يكن لديهم تاريخ معروف للإصابة بأمراض القلب الناتجة عن تصلب الشرايين أو السكري، كما لم يسبق لهم تناول أدوية الستاتينات، وبلغ متوسط أعمار المشاركين 64 عاماً، وشكلت النساء 51% منهم.

وُزّع المشاركون عشوائياً بالتساوي على مجموعتين؛ تلقت الأولى توصيات العلاج بناءً على عوامل الخطورة التقليدية، بينما اعتمدت الثانية على نتائج فحوصات الكالسيوم في الشرايين التاجية، وأُبلغ المرضى وأطباؤهم بالتوصيات الناتجة عن كل طريقة، مع ترك القرار النهائي بشأن بدء العلاج للمريض والطبيب.

وتابع الباحثون حدوث مجموعة من المضاعفات الرئيسية، شملت الوفاة لأي سبب، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والتدخلات الطبية لإعادة تدفق الدم في الشرايين.

وبعد متابعة استمرت في المتوسط 4.2 سنوات، سجلت المجموعتان النسبة نفسها من المضاعفات القلبية الرئيسية، إذ بلغت 2.7% لكل مجموعة، كما بلغ معدل المخاطر النسبي بين المجموعتين 0.99، بفاصل ثقة 95% تراوح بين 0.71 و1.38.

لكن هذه النتيجة لا تعني إثبات تكافؤ الطريقتين؛ إذ لم تحقق الدراسة المعيار الإحصائي المحدد مسبقاً لإثبات أن إستراتيجية فحوصات الكالسيوم ليست أقل فاعلية من التقييم التقليدي.

وفي المقابل، كشفت النتائج عن اختلاف كبير في عدد المرضى الذين تلقوا توصية ببدء العلاج، إذ أوصت الطريقة التقليدية باستخدام الستاتينات بأكثر من ثلاثة أضعاف عدد الحالات التي أوصت بها طريقة فحوصات الكالسيوم.

كانت المفاجأة الأبرز في مدى التزام المرضى بالعلاج؛ إذ بلغت نسبة الالتزام بتناول الستاتينات 62% بين المرضى الذين استندت توصياتهم إلى فحوصات الكالسيوم، مقابل 23% فقط لدى المجموعة التي اعتمدت على تقييم عوامل الخطورة التقليدية، وبذلك كان المرضى في المجموعة الأولى أكثر التزاماً بالعلاج بنحو 2.7 مرة.

ويرجح الباحثون أن رؤية المريض دليلاً واضحاً على وجود ترسبات في شرايين قلبه قد تجعله أكثر اقتناعاً بأهمية تناول الدواء بانتظام، لكن الدراسة لم تحدد السبب المباشر وراء هذا الاختلاف.

وحذر الباحثون من اعتبار النتائج دليلاً نهائياً على إمكانية استبدال التقييم التقليدي بفحوصات الكالسيوم، موضحين أن عدد المضاعفات القلبية المسجل كان أقل من المتوقع، ما قلل القدرة الإحصائية للدراسة على اكتشاف الفروق المحتملة بين المجموعتين.

وقال مولستين إن النتائج توفر مؤشرات مهمة بشأن كفاءة بدء العلاج والالتزام به عند الاعتماد على قياس الكالسيوم، ويمكن الاستفادة منها في تصميم تجربة عشوائية أكبر وأكثر قدرة على المقارنة بين الطريقتين.

وتتوافق أهمية هذه النتائج مع التحديث الأوروبي لعام 2025 لإرشادات إدارة اضطرابات الدهون، الذي أوصى بالنظر في ارتفاع درجات الكالسيوم بالشرايين التاجية، عند توافر الفحص، باعتباره عاملاً إضافياً لتقييم مخاطر أمراض القلب.

وينطبق ذلك خصوصاً على الأشخاص ذوي الخطورة المتوسطة، أو الذين تقع تقديرات مخاطرهم بالقرب من المستوى الذي يستدعي بدء العلاج الوقائي.

وتفتح الدراسة الباب أمام استخدام فحوصات القلب بصورة أكثر دقة لتحديد المستفيدين من الستاتينات، وربما تحسين التزام المرضى بالعلاج، لكن إثبات أن هذا النهج يحافظ على الحماية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية يظل مرهوناً بنتائج أبحاث مستقبلية أوسع.