آخر تحديث :السبت-07 نوفمبر 2026-05:21م

اخبار وتقارير


من بطاريات الليثيوم إلى وقود الصـ,ـواريخ.. «ترسانة حـ,ـوثية» بمواد مدنية

من بطاريات الليثيوم إلى وقود الصـ,ـواريخ.. «ترسانة حـ,ـوثية» بمواد مدنية

السبت - 07 نوفمبر 2026 - 05:21 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))العين الإخبارية:

يكشف تقرير أممي كيف يوظف الحوثيون مواد مدنية ومكونات كيميائية في توطين صناعاتهم العسكرية، متجاوزين ثغرات العقوبات الدولية.

وذكر تقرير فريق الخبراء المعني باليمن، معلومات جديدة بشأن تهريب مليشيات الحوثي مواد كيميائية مزدوجة الاستخدام، وتوظيفها في حربها ضد اليمنيين.

التقرير المقدم مؤخرًا لمجلس الأمن الدولي، سلط الضوء على تطوراتٍ هامة تتعلق بمسار الأزمة اليمنية خاصةً ما يتصل بالتحول الممنهج لمليشيات الحوثي نحو توطين الصناعات العسكرية وتطوير ترسانتها من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية.

ويشير التقرير إلى أن الحوثيين باتوا يعتمدون على استيراد وتهريب المكونات مزدوجة الاستخدام والسلائف الكيميائية المتوفرة تجاريًا، مستغلين ثغراتٍ في آليات حظر الأسلحة التقليدية التي تركز على المواد الجاهزة وتغفل المكونات الأولية.

إضعاف آلية العقوبات الدولية
تقرير الخبراء كشف عن أن مليشيات الحوثي انتقلت من مرحلة إعادة تجميع الأجزاء المهربة إلى تصنيع أجزاءٍ كاملة محليًا؛ ما أدى إلى إضعاف فعالية نظام الجزاءات الدولي، وصعوبة رصد عمليات التوريد التي تتداخل مع الاحتياجات المدنية والتجارية لليمنيين.

التقرير كشف أيضا عن أن الحوثيين دأبوا على تطوير قدرات إنتاج الأسلحة محليًا لتقليل الاعتماد على تهريب الأسلحة، وتقليل نقاط الضعف في سلاسل الإمداد، رغم استمرارهم في استيراد بعض الأسلحة المتطورة الجاهزة ومكوناتها الأساسية.

ونظرًا إلى صعوبة تتبع كل مكوّن بدقة بسبب إزالة علامات التعريف أو استخدام أجزاءٍ مقلدة، اعتمد فريق الخبراء نهجًا تصنيفيًا مستندًا إلى قوائم المكونات المزدوجة الاستخدام والسلائف الكيميائية، متجاوزًا القوائم الضيقة السابقة.

مواد مدنية وُظفت عسكريًا
وتطرق التقرير إلى أمثلةٍ تفصيلية عن المكونات المزدوجة الاستخدام والسلائف الكيميائية، التي كشفها فريق الخبراء، بناءً على النهج التصنيفي المتبع.

وفي هذا السياق، وثّق تقرير الخبراء، عبر الأدلة والشواهد، تحويل وجهة سلعٍ مدنية حيوية مثل بطاريات "ليثيوم أيون" و"محركات الطائرات الصغيرة والسلائف الكيميائية" كـ"الكلورات والأحماض ومسحوق الألومنيوم"؛ لاستخدامها في الأغراض العسكرية.

بالإضافة إلى استخدام محركات الطائرات المسيرة المدنية المعاد توظيفها، وهي محركات تعمل بالبنزين ثنائية الأشواط، وتم تطويرها في طرازات الصواريخ الحوثية مثل: "صماد ويافا".

والاعتماد على وحدات القياس بالقصور الذاتي، وأجهزة "الجيروسكوب"، ووحدات الملاحة والاستشعار الفضائية العالمية التي يتم تهريبها أو إخفاؤها ضمن شحنات تجارية (مثل قطع الغيار أو الأقمشة).

وكذا السلائف الكيميائية ومواد الوقود، وكلورات الأمونيوم وهي مادة مؤكسدة قوية تُستخدم في وقود الدفع الصاروخي الصلب، وتم ضبط كميات ضخمة منها في شحنات مموهة، وكذا مسحوق الألومنيوم الكروي وهو عنصر أساسي لرفع كفاءة وقود الدفع الصاروخي الصلب.

كما أشار تقرير الخبراء إلى مواد أخرى تم تهريبها، مثل حمض النيتريك، وخصوصًا الأنواع المركزة أو المدخنة، المستخدمة في تخليق المتفجرات الشديدة (مثل RDX وTNT) وكمؤكسدٍ للقذائف السائلة، وكلورات الصوديوم، وفوق كلورات البوتاسيوم، وحمض الكبريتيك، والهيدرازين.

مخاطر استراتيجية خفية
تظهر التقييمات الواردة في تقرير الخبراء، أن هذا التصنيع المحلي المتنامي يمنح مليشيات الحوثي مرونةً استراتيجيةً كبيرة وقدرةً على شن هجماتٍ بعيدة المدى وعابرة للحدود؛ تشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة الدولية.


الأمر الذي يستدعي مقاربةً أمنية وقانونية أكثر شمولًا ودقة للتعامل مع هذه التحديات المتصاعدة، بحسب تقرير فريق الخبراء المعني باليمن.

وللتعامل مع هذه المعضلة، قدم الفريق حزمةً واسعةً من المقترحات والتوصيات الموجهة إلى مجلس الأمن ولجنة الجزاءات والحكومة اليمنية والدول الأعضاء؛ بهدف محاصرة شبكات التهريب ومنع تحويل المسار.

مقترحات لتقويض قدرات الحوثيين
وتضمنت المقترحات دعوة مجلس الأمن لتنظيم اجتماعٍ رفيع المستوى بمشاركة اليمن ودول المنطقة لمناقشة التهديد المتصاعد للقدرات الصناعية العسكرية الحوثية، وإعادة إدراج صيغ تقارير منتصف المدة التي تلزم الفريق بتتبع المكونات التجارية المتاحة.

بالإضافة إلى حث الدول المتضررة على توفير الدعم التقني والفني اللازم للحكومة اليمنية لتعزيز قدراتها في مجالات التحليل الجنائي وعلم الآثار والتحقيق في الحطام المضبوط.

وعلى مستوى العقوبات، اقترح الفريق اطلاع الحكومة اليمنية على قوائم المواد الحساسة والمقيدة ودراستها للاتفاق على قوائم نهائية ترفع إلى مجلس الأمن.

وتشجيع السلطات اليمنية على تعديل وتعميم قوائم مراقبة الواردات على الشركاء التجاريين، ووضع قوائم بالكيانات والأفراد المتورطين كوسطاء أو جهات متلقية لشراء المكونات المحظورة، وإبلاغ بلدان المنشأ والعبور عند ضبط أي شحناتٍ مهربة.

وأوصى الفريق بتوجيه انتباه الدول الأعضاء نحو ضرورة اليقظة والاحتفاظ بسجلاتٍ دقيقة لمبيعات المواد المدرجة ضمن المجموعات عالية الخطورة، والتعاون الوثيق مع السلطات اليمنية في تتبع شبكات التوريد السرية.

ويرى فريق الخبراء أن تلك الإجراءات والمقترحات ستضمن تجفيف منابع الدعم العسكري المحلي وتقويض قدرة مليشيات الحوثي على استدامة عملياتهم الهجومية، دون الإضرار بالأنشطة الإنسانية والتجارية المشروعة للاقتصاد اليمني.