ليست مجرد لعبة، بل وسيلة لتحديد المصير" بهذه العبارة يختصر الشاب العشريني أمير كزكز فكرة لعبته التفاعلية "البوصلة" التي صممها لمساعدة الناجحين في الشهادة الثانوية على اختيار اختصاصاتهم الجامعية بما يتناسب مع ميولهم واهتماماتهم، قبل التقدم إلى مفاضلة القبول الجامعي للعام الجاري.
وتأتي المبادرة في وقت يواجه فيه كثير من السوريين حيرة في تحديد مسارهم الجامعي، وسط نظام قبول يعتمد أساسا على المعدل في الثانوية، ما يجعل الاختيار محكوما بالعلامات أكثر من الميول الشخصية والاهتمامات، ويمنح أدوات التوجيه أهمية في مساعدة الطلاب على اتخاذ قرار يرسم جزءا من مستقبلهم.
وكانت تجربة أمير الشخصية مع هذه الحيرة دافعا للبحث عن أداة تساعد الطلاب على اكتشاف توجهاتهم العلمية، واختيار الاختصاص الأنسب لهم.
أمير، طالب في السنة الثانية بكلية المعلوماتية في سوريا، أطلق "البوصلة" لمعالجة هذه المشكلة، حيث تبدأ خطوات اللعبة بإدخال الطالب اسمه ومعدله وبياناته، ثم تنقله عبر تجربة تفاعلية أشبه بمدينة جامعية صغيرة.
وقال أمير في حديثه لـ"سوريا الآن" أن مشروع بوصلة يسعى لحل مشكلة يعاني منها آلاف طلاب الثانوية العامة "لعدم علمهم بالتخصصات والمناهج ومستقبل كل اختصاص، وهنا كانت الفكرة".
وأضاف "حولت المشروع إلى لعبة لجعل الأمر أشبه بالتسلية دون ضغط نفسي على الطالب، ويحدد توجهه الدراسي بشكل سلس وبسيط".
تقوم اللعبة على مدينة جامعية صغيرة، بداخلها 93 تخصصا جامعيا، تفتح التخصصات حسب معدل الطالب، وبإمكانه التجول بداخلها للتعرف على التخصصات المتاحة حسب المعدل، والدخول إلى كل كلية لمعرفة تخصص الكلية، عدد سنواتها الدراسية، المقررات، المختبرات الموجودة فيها، مستقبلها.
وبعد العرض الأول للعبة ضمن مشروع "برومو جامعي" في مؤسسة "سند الشباب" بمدينة حماة، عبّر أمير عن سعادته بإقبال عدد كبير من الطلاب وتفاعلهم مع مشروعه "البوصلة" وعن الآراء الإيجابية تجاه مساعدة لعبة بسيطة في تحديد مصيرهم الدراسي.
وعن أبرز التحديات التي واجهها في إنشاء هذا المشروع، أشار أمير إلى عدم رعاية ودعم مثل هذه المشاريع الشبابية التي تعود بالفائدة على المجتمع، حسب حديثه.
ويأمل في المستقبل باهتمام أكبر بالمشاريع الشبابية، ورعايتها ودعمها من الشركات التقنية الخاصة أو العامة في سوريا، وأن يحظى بفرصة لإكمال دراسته وتخصصه التكنولوجي في جامعة عالمية.
وقد عرض أمير لمشروعه، مؤسسة "سند الشباب" التي تتيح مساحة للشباب تطوير مهاراتهم التكنولوجية والاستعداد للحياة المهنية، بحسب ليا الحسين مسؤولة مشروع دعم الشباب، والتي قالت "نسعى أن نكون المساحة الآمنة للشباب، والتي تدعم المهارات وتعمل على تطوير الخبرات، ليكونوا جاهزين لسوق العمل".