قد يبدو التحدي المتداول عبر مواقع التواصل تجربة قصيرة يمكن السيطرة عليها، لكن ثواني قليلة قد تكون كافية لتحويله إلى إصابة بالغة.
هذا ما تكشفه واقعة طفل أمريكي بالتاسعة من عمره، أصيب بحروق غطت نحو 70% من جسده أثناء مشاركته في "تحدي النار" مما دفع السلطات في مدينة نيو أورليانز إلى تحذير الأطفال والأسر من تقليد هذه الممارسات.
وقال رئيس إدارة الإطفاء بالمدينة رومان نيلسون، في مقطع مصور ظهر فيه إلى جانب رئيسة الشرطة آن كيركباتريك، إن الطفل يعاني ألما شديدا، مشيرا إلى أنه محظوظ لبقائه على قيد الحياة.
ودعا المسؤولان الأطفال إلى عدم الانسياق وراء هذه التحديات أو الخضوع لضغط الأقران للمشاركة فيها، كما حثّا الآباء على التحدث مع أبنائهم عن مخاطر تقليد ما يشاهدونه عبر الإنترنت.
يقوم "تحدي النار" على إشعال النار في الجسم باستخدام مواد قابلة للاشتعال، ثم محاولة إخمادها قبل التعرض لإصابات خطيرة، مع تصوير التجربة في بعض الحالات ونشرها عبر المنصات الرقمية.
لكن امتداد اللهب إلى الملابس أو تعذر إخماده سريعا قد يحوّل التجربة إلى حروق شديدة، لا تتوقف عواقبها عند الألم الفوري، بل قد تستدعي علاجا متخصصا أو جراحات لترميم الجلد، بحسب عمق الإصابة ومساحتها.
وفي دراسة نُشرت عام 2016 بمجلة "أبحاث رعاية الحروق" وثّق باحثون حالة شاب (17 عاما) أصيب بحروق غطت 15% من جسده بعد مشاركته في هذا التحدي، واحتاج إلى ترقيع جلدي لعلاج إصاباته في البطن.
وحلّل الباحثون أيضا 50 مقطعا مصورا مرتبطا بالتحدي نفسه على موقع يوتيوب، رصدوا في 13 منها مشاهد لإصابات حروق، محذرين من أن المقاطع المتداولة قد لا تعكس الحجم الحقيقي للمخاطر.
لا تقتصر التحديات الخطرة على إشعال النار، فقد أثار "تحدي الماء المغلي" جدلا هذا العام، بعدما تداول مستخدمون مقاطع تقدم تعريض اليد للماء الساخن بوصفه اختبارا للصداقة والقدرة على تحمل الألم.
وفي يناير/كانون الثاني 2026، تناولت تقارير هذه الممارسة لأشخاص يحاولون إثبات صداقتهم بتحمل الألم، قبل أن يعود التحدي إلى الواجهة في مصر خلال أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.