أثارت حكاية "جريمة في الزمالك"، ضمن مسلسل "القصة الكاملة" الذي تقوم ببطولته الفنانة صبا مبارك، حالة واسعة من التفاعل والجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عقب طرح حلقاتها، حيث انقسمت آراء المشاهدين بين الإشادة بأداء أبطال العمل، والحديث عن تفاصيل الشخصيات وطريقة تناول البيئة الاجتماعية التي تدور فيها الأحداث، الى جانب الجدل حول شخصية "نادية" التي تجسدها صبا مبارك.
وحظي أداء صبا مبارك باهتمام لافت من الجمهور، إذ أشاد عدد من المتابعين بقدرتها على تقديم شخصية نادية بأبعادها النفسية والاجتماعية المتناقضة، مع الاهتمام بالتفاصيل الشكلية وطريقة التعبير والحركة، وهي عناصر ساهمت في رسم ملامح الشخصية وتعزيز مصداقيتها أمام المشاهدين.
واستعاد بعض المتابعين أدوارًا سابقة للفنانة الأردنية، من بينها مشاركتها في مسلسل "ورد على فل وياسمين"، مشيرين الى نجاحها في تقديم شخصيات قريبة من الحياة اليومية والواقع المصري، وقدرتها على تجسيد نماذج اجتماعية مختلفة رغم اختلاف جنسيتها.
كما نال أداء الفنان محمد علي رزق إشادات من جانب المشاهدين، خاصة في تجسيده شخصية شقيق نادية، إذ لفت الانتباه الى التفاصيل الدقيقة المتعلقة بالمظهر وطريقة الكلام والحركة، وهو ما ساعده في تقديم شخصية مستفزة تثير نفور الجمهور، وأكد لدى متابعي العمل قدرته على التنوع في الأداء وتقديم الشخصيات المركبة.
ومن أبرز الموضوعات التي أثارت النقاش بين الجمهور، مسؤولية نادية عن الأفعال التي ارتكبتها خلال الأحداث، حيث انقسمت الآراء حول دوافع الشخصية والظروف التي أحاطت بها.
فبينما رأى فريق من المشاهدين أن الظروف الأسرية الصعبة والضغوط المادية، الى جانب استغلال المحيطين بها، كانت من العوامل التي دفعتها الى الانحراف نحو طريق الجريمة، اعتبر آخرون أن المعاناة والظروف الاجتماعية لا يمكن أن تكون مبررًا للسرقة أو القتل، مؤكدين أن الإنسان يظل مسؤولًا عن اختياراته والقرارات التي يتخذها مهما كانت التحديات التي يواجهها.
وعكس هذا الجدل نجاح الحكاية في فتح مساحة للنقاش حول العلاقة بين الظروف الاجتماعية والمسؤولية الفردية، خاصة أن الشخصية قدمت مجموعة من التناقضات التي دفعت الجمهور الى اختلاف وجهات النظر بشأنها.
ولم يتوقف التفاعل عند أداء الممثلين وتطورات الأحداث، بل امتد الى الطريقة التي تناولت بها الحكاية البيئة الشعبية، إذ انتقد بعض المتابعين تكرار تقديم الأحياء الشعبية من خلال نماذج ترتبط بالإدمان والبلطجة والجريمة والألفاظ الخارجة.
ورأى أصحاب هذا الرأي أن التركيز على هذه الجوانب وحدها يساهم في ترسيخ صورة نمطية وسلبية عن سكان تلك المناطق، ويتجاهل التنوع الاجتماعي والإنساني الموجود بها، فضلًا عن النماذج الإيجابية والتفاصيل اليومية التي تشكل حياة ملايين المواطنين.
في المقابل، دافع آخرون عن طبيعة المعالجة الدرامية، معتبرين أن الحكاية تتناول واقعة جنائية مستوحاة من أحداث حقيقية، وأن تقديم الظروف المحيطة بالشخصيات ودوافعها الاجتماعية والنفسية يعد جزءًا من بناء القصة وكشف خلفيات الجريمة، وليس بالضرورة تعميمًا للصورة التي تظهر بها بعض الشخصيات على المجتمع بأكمله.
وعُرضت حلقات حكاية "جريمة في الزمالك" يوم 30 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وتدور أحداثها حول جريمة غامضة تقع في منطقة الزمالك، لتبدأ بعدها رحلة البحث عن حقيقة ما حدث، وكشف ملابسات الواقعة والأشخاص المتورطين فيها.
ومع تطور الأحداث، تتكشف مجموعة من الأسرار والتفاصيل المرتبطة بالشخصيات، وتتوالى المفاجآت التي تقود المشاهد الى فهم أعمق لخلفيات الجريمة، في إطار درامي يعتمد على الغموض والتشويق وكشف الحقائق تدريجيًا.
ويشارك في بطولة الحكاية الفنانة صبا مبارك، ومحمد علي رزق، وأحمد بهاء الشهير بـ"بوب"، ورندة كعدي، وحازم إيهاب، وجلال عشري، وهي من تأليف عمرو سمير عاطف، وإخراج محمود عبد التواب "توبة"، وإنتاج مجدي الهواري.